ريادة متعثرة
عندما تشترك أكبر ست جهات، لتمويل، ودعم، ورعاية، معهد واحد، نعتقد أنهم سيبدعون، وعندما يكون جمهورهم المستهدف هم الشباب، ستكون توقعاتنا منهم أكبر، وعندما تكون أهدافهم تنمية اقتصادنا الوطني، سنقول إنهم سوف يسخرون كافة مواردهم الاقتصادية في خدمة المعهد.
اشتركت ست جهات في إنشاء معهد ريادة الوطني، لدعم ورعاية المنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي تساهم في إنشاء، وليس إحلال الفرص الوظيفية، وهم: المؤسسة العامة للتدريب المهني، وصندوق تنمية الموارد البشرية، وبنك التسليف والادخار، وأرامكو، والاتصالات السعودية، وبنك الإنماء، وهي ست جهات عملاقة، لإنشاء معهد واحد، مهمته، تشجيع وتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ست جهات، كل منها صرح اقتصادي، أو وطني شامخ، والمعهد الصغير، الذي بين أيديهم، له خمس سنوات، ولم يتجاوز عدد المشاريع التي استطاع تمويلها، سوى 4% في عام 2012، و6% في عام 2013، من المشاريع المتقدمة له، وفق تقريرهم السنوي، وأن نسبة كبيرة من هذه المشاريع، تتعثر بعد ذلك، مما يعني أننا نضع أفكاراً كبيرة، بتطبيقات متواضعة.
تطوير المدراء الجدد، لتحويل أفكارهم الريادية، إلى مشاريع تجارية، ليس أمراً سهلاً، وقد تكون ريادة حذرة من الإكثار من رواد الأعمال، ولكن مهمة معهد ريادة، هي صناعة قادة المستقبل، وريادة الأعمال نوع من أنواع القيادة الإنتاجية، بل أعلاها، لأنها تحول طاقة الشباب، من البحث عن الوظيفة، إلى صناعة الوظيفة، ومن متابعة إعلانات التوظيف، إلى صناعة هذه الإعلانات، وقيادة الأعمال ليست جينات وراثية، بل مهارات يمكن تطويرها عند من يعمل نحوها بجد، وإخلاص، ومن يتقدم لها برغبة وحلم، يداعب مخيلته أن يصبح رجل أعمال.
تنمية ريادة الأعمال همٌ مشترك في جميع دول العالم، فالأعمال الصغيرة تشكل 90% من سوق العمل، والشركات الكبيرة بدأت صغيرة، ولكن هناك قناعات نحتاج إلى تغييرها، عندما نبتدئ مشاريع رائدة، مثل معهد ريادة، يجب أن نكون اسماً على مسمى، بدون حذر يعيق مهمتنا.
#القيادة نتائج لا أقوال
عندما نرحل، لا يتذكرنا الناس، بما صنعناه لأنفسنا، من تقارير سنوية براقة، ومكاتب فاخرة، تفوح منها رائحة عود البخور، بل يتذكروننا فقط لما صنعناه من أجلهم، وما أنجزنا من خير ومصلحة لهم ولمستقبلهم.
نقلاً عن صحيفة "المدينة"