حزن خلف مظهر العيد

مها محمد الشريف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

إن للجميع جهوداً ومسؤوليات لا تقل أهمية عن بعضها إلا فيما ندر، وقدرة كبيرة على التصعيد يدرك من خلالها الفرد أن الحياة ذات حساسية مسبوقة ببعض الاصطلاحات الاعتبارية، فكلما زاد سعي الناس تمكن الفرد من النمو والإنتاج، وبحث عن وسائل المعرفة وشرع في تطبيقها، وأنشأ خطاباً خاصاً بفلسفته، واستنبط معنى يتفق على عصره، وتجلى في كونه الفسيح، واستخلص الافتراض من بوابة الوصول.

ومنه يتم التسلل بالتدريج إلى حقل من الممكنات لكل الأيام واللحظات، كالأعياد تماماً، لماذا لا نفترض أن جميع الأوقات جميلة، ونجذب هذا الشعور إلى مخيلة الناس كإجراء تطبيبي للنفوس المثقلة بالهموم، ومن ثم إدراك معنى الحفاوة الذاتية التي تؤهل إلى سلامة الواقع، فالعيد محفل كبير يجمع الناس على البهجة والحب، واستعداد له معنى يوقظ الشعور والوجدان، بل تتصاعد العاطفة ضد الانفعالات الشرسة، ليعود الإنسان إلى طبيعته السليمة، كلما أحب ذاته وانعكس ذلك إيجاباً لكل من حوله.

وقال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: «يا أبا بكر إن لكل قوم عيداً وهذا عيدنا»، إن للمسلمين أعياداً لا يشاركهم فيها أحد يدين بغير دين الإسلام، وجاء عن أنس رضي الله عنه قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال ما هذان اليومان قالوا كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر.

لنقل إذن إنه يمكن أن يستمر التفاؤل نحو فجر جديد في انتظار مستمر لكل عيد كما أمرنا رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأجل التسليم، فمهما كانت فصول التاريخ ذات نتائج مؤلمة ومتقهقرة إلى الوراء، في شعوب تواجه أقدارها، لا يحررها إلا دعوات صادقة لرب العالمين.

فإذا أحصى الفرد الجوانب المحبطة بالغة التعقيد، سيدرك أن الوقاية من البؤس والشقاء قد شارفا على الانتهاء، وازدهرت الحياة التي كانت تحاصره وتعتقل فكره، وقد استحوذت على مساحة كبيرة، وجعلته بمعزل عن التمييز بين نمطين مختلفين، لا يتطابق مع التخمين والافتراض، ويؤدي الفارق بينهما إلى إخضاع نوع على آخر، فيتعادل فقدان الحرية مع الخيارات، ويلزم القرار مزيداً من التبرير.

بينما فكرة التقدم في ضوء التطابق بين النظرية والتجربة يكسبها مزيداً من التوقعات، وتصاغ على نحو مماثل ومتكافئ، إن كل ما يلزمك أن تستثمر طاقاتك في نواحٍ إيجابية، تعيش اللحظات بكل مستلزماتها، وتحافظ على البنية الأسرية والاجتماعية لإيواء العاطفة في مخبئها الصحيح بين محبيها ومحيطها الأساسي وبذلك تتحقق المقاصد والغايات من جميع المناسبات السعيدة، ولعل المنطق هنا يفرض على الفرد تخمينات وخيارات متعددة من الأفكار، وحزمة من التحولات والمتغيرات، لا تكاد تنتهي إلا وقد تبعتها أحداث متنوعة معظمها مأساوية، من جراء الحروب الأهلية في الدول المجاورة، أو نتيجة لحوادث مرورية مروعة حصدت الأرواح والممتلكات، وقد كشفت النتائج عن مآسٍ كبيرة في حياة الأمة الإسلامية والعربية ولا نملك إلا الدعاء للمنكوبين، فالتحرر الحقيقي من الألم أن تبني خلايا نشطة في الذهن، لها قدرة على البناء والتخيل لحياة أفضل قبل أن تصل إلى التجربة والتنفيذ.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

www.alriyadh.com/956388

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.