نرغبُ إليكم
منذ زمن ليس بالقصير والعبارة تأتي في مراسلات رسمية، في الغالب في الرسائل الموجهة من الأعلى إلى الأدنى. وسبق أن كرر المحيطون باللغة وبلاغة التعبير وحسن التراسل أن تلك العبارة بعيدة عن الصواب، ومع ذلك لم تنتبه بعد الدوائر إلى خطأ التعبير هذا.
مصداقاً لما أقول ان نص دعوة المحكمة العليا إلى تحري رؤية الهلال يقول بالنص "فإن المحكمة العليا بالمملكة العربية السعودية ترغب" من "عموم المسلمين.. إلى آخره" فالرغبة تأتي من.
وقد كان الناس في الماضي وأخص دواوين الحكومة يركزون على القدرة اللغوية والإبداع الصّعْب، ليغدو "صاحِبَ قلمٍ" رَشيق، وأسْلوبٍ رَقيق، وبَيانٍ مُشْرِقٍ أنيق. وهي الأدواتُ التي يوظفها الكاتب في التعْبير عنْ نفسه تعبيراً جميلا أخّاذاً. وأولى هذه الأدوات: الحروف، كحُروف العطف والجرّ، وغيرها من حروف المعاني. فالدقّة في استخدام الحروف، وتوظيفها في الربط بين أجزاء العبارة، شرطٌ أساسيّ لبلوغ الجوْدة في التعْبير، والدقّةِ في البَيان، والبَراعَةِ في التّصْوير. وذكرنا أمثلة ممّا يقع فيه الصّحفيون، والإذاعيّون، من أخطاء في توظيف هذه الحروف، مَردّها الانحرافُ عنِ الطرُيقِ الصّحيحِ في استخدامها اسْتخداماً غيْر خاطئ.
وكان المؤسس رحمه الله كما قيل يُركز على توظيف من لديه إلمام تام بكتابة الرسائل، ووجدنا رسائله خالية من اللحن النحوي. وقال لي أحد من كانوا يصاحبونه في رحلاته الداخلية كمأمور برقيات " لاسلكي "انه رحمه الله يُشدد على رجال الديوان بالالتزام بالعربية الصحيحة بالمراسلات البرقية للملوك والرؤساء ومن يكتب خطابات التعاميم بأن يعرضوا النص على "فلان" لكونه "صاحب قلم".
ويزداد الاحتياج إلى إرسال الخطابات والرسائل الرسمية يوماً بعد يوم خصوصاً مع ثورة المعلومات، واستخدام الوسائل التكنولوجية في التراسل كالبريد الإلكتروني، وبطبيعة الحال فإن كتابة الرسائل الرسمية له خصوصية ومعالم واضحة يجب أن يراعيها كاتب الرسالة بعكس الرسائل الأخرى.
ومن أهم عناصر الرسالة الرسمية هي الإيجاز والاختصار، فغالب الرسائل الرسمية تنحصر ضمن نطاق الأعمال والتي يجدر بمستلمي الرسالة التعامل مع العديد منها يومياً، فلا حاجة لإضافة جمل وعبارات ليس لها داعٍ، ويجب التركيز فقط على الأمور الهامة والرسمية بشكل قصير وموجز.
نقلاً عن صحيفة "الرياض"