.
.
.
.

التأنيب لا يكفي

مازن عبد الرزاق بليله

نشر في: آخر تحديث:

أحياناً تكلم أو تكتب تأنيباً لموظف يتأخر عن عمله، فيستحي في المرة الأولى ويحضر مبكراً في اليوم التالي، وبعد فترة، تتبلد حواسه، ويقول لنفسه، البقاء في السرير، والاستمتاع بالدفء، مقابل كلمات تأنيبية من رئيسي تستاهل، ويتعود على التأخير، لأن طعم السرير أكبر من تأثير التأنيب، وكذلك البنوك، قد تستجيب للتقريع واللوم المرة الأولى، لكن سرعان ما تعود لطبيعتها في الاستئثار بالأرباح لنفسها مقابل كلمات تأنيب تتحملها.
قبل أشهر قليلة وجه ولي ولي العهد الأمير مقرن بن عبدالعزيز، نقداً مباشراً لدور البنوك العاملة بالسعودية، وقال عنها إنها مقلة في عطائها، ووصفها، بالمنشار، خلال حضوره حفلة مؤسسة الملك خالد الخيرية، في أول انتقاد لها من قبل الحكومة، ومن الرجل الثالث بالدولة، لذلك قام "ساب " بإطعام 100 الف وجبة إفطار في شهر رمضان المبارك، وهو الذي أعلن عن تحقيق أرباح صافية بلغت 3,774 مليار ريال، في عام 2013 بزيادة قدرها 534 مليون ريال، 16.5%، عن 2012، يعني توزيع 100 ألف وجبة إفطار في حقه، لا تتجاوز قيمتها نصف مليون ريال، يعني 0.01% من أرباحه، هذا إذا لم يحصل على خصومات بسبب العدد، يعني المبادرة لا تمثل سوى قطرة، من ربحه.
الأرباح في زيادة، فقد وصلت أرباح البنوك السعودية الأحد عشر، إلى 17 مليار ريال في النصف الأول من هذا العام، وحققت 8 بنوك مستويات تاريخية في أرباحها، ومع ذلك تتصدق، وتتبرع، بملاليم، لذر الرماد في العيون، في إستجابة محدودة، ومشروطة، ومقننة، بضوابط إعلامية، إعلانية، وترويجية ضخمة.
المسؤولية الاجتماعية للشركات، مصطلح عالمي، يُعرف أيضا باسم مسؤولية الشركات، ومواطنة الشركات، والعمل المسؤول المستمر، وهو شكل من أشكال إقرار الشركات والبنوك، ضمن تنظيمها الداخلي تبني المسؤولية المستمرة، تجاه تطوير المجتمع، عن طريق دعم ومساندة وتمويل الأعمال التنموية، على البيئة، والمستهلكين، والعاملين، في المجتمعات المحلية، لتعزيز المصلحة العامة.

#القيادة_نتائج_لا_أقوال
في إستجابة على استحياء، تقدمت البنوك بمبادرات في شهر رمضان المبارك، حتى لايقال عنها أنها (منشار)، وكلها تبرعات لاتختلف عما يعمله الأفراد، والمطلوب من البنوك مبادرات نوعية مؤسسية دائمة، تؤصل دورها الريادي في المسؤولية الاجتماعية.

نقلاً عن صحيفة "المدينة"

www.al-madina.com/node/547625/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A3%D9%86%D9%8A%D8%A8-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D9%83%D9%81%D9%8A.html

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.