وجوب الاعتراف بالقضاء المتخصص!

محمد أحمد الحساني
محمد أحمد الحساني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

ضمن خطواتها التطويرية للأجهزة الحقوقية، قامت الدولة بإنشاء قضاء متخصص لكل مجال من مجالات التقاضي حول الحقوق الخاصة، فأصبح هناك قضاء شرعي تمثله كل من المحكمة الجزئية والمحكمة العامة، ومحكمة الاستئناف، والمحكمة العليا، وهناك قضاء عمالي ممثل في الهيئة الابتدائية للخلافات العمالية ثم الهيئة العليا للفصل النهائي في تلك الخلافات، ويوجد قضاء طبي تصدر عنه قرارات في الأخطاء الطبية وهو ممثل في اللجنة الطبية الشرعية، وهناك قضاء تجاري يفصل في قضايا الأوراق المالية من سندات وشيكات مرتجعة وعقود تجارية ونحوها، وهناك القضاء الإعلامي الذي يفصل في قضايا النشر، كما يوجد القضاء الإداري الذي كان يسمى من قبل بديوان المظالم ثم تحول اسمه إلى المحكمة الإدارية، وهو يفصل في شكاوى وتظلمات الموظفين ضد جهات عملهم الحكومية كما يفصل في شكاوى المؤسسات والشركات التي تتعامل مع الأجهزة الحكومية في حالة وجود خلافات مالية بين الجانبين، ومن المنتظر أن يطبق نظام المحاكم المرورية فيصبح لدينا قضاء مروري وقد يتطور الأمر أكثر فيصبح لدينا قضاء عقاري يختص بقضايا الأراضي والعقارات والمساحات والمباني دون غيرها من القضايا، لأن تطور الحياة لا يتوقف عند نقطة معينة ما دام أن هناك رغبة صادقة من الإنسان في السعي من أجل التطور، ولكن مما يؤسف له أن بعض المحاكم العامة أو الجزئية لم تزل تستقبل قضايا ليست من اختصاصها، ومن ذلك استقبالها لبعض القضايا العمالية التي يفترض حسب النظام أن تنظر أمام القضاء العمالي الممثل في اللجنة الابتدائية للفصل في الخلافات العمالية، وقد اطلعت شخصيا على قضية عمالية قبلت إحدى المحاكم العامة النظر فيها، مع أن المدعي يرتكز في لائحة الدعوى على مواد نظام العمل وأنه من فئة العمال ويطالب بحقوق عمالية بحتة، فكيف تقبل مثل هذه القضية التي يمكن دفعها بعدم الاختصاص، أو تكون هناك قضية نشر فتحول إلى إحدى المحاكم فتجد من يقبلها ويحدد جلسات للنظر فيها، مشغلا نفسه والمحكمة بقضية إعلام ونشر، على الرغم من وجود قضاء إعلامي يمكنه الفصل في القضية الإعلامية وبموجب نظام المطبوعات. ولذلك كله، فلا ينبغي السماح لكائن من كان باختراق التخصصات القضائية والانتقال من جهة قضائية إلى جهة أخرى، لعل واحدة منها تحكم لصالحه، كما لا ينبغي التهاون مع من يستقبل قضية ليست من اختصاصه لأن في ذلك تشجيعا على الفوضى التي لا تحد!

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

www.okaz.com.sa/new/Issues/20140731/Con20140731715300.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.