.
.
.
.

الملك عبدالله ومركز مكافحة الإرهاب الذي خيب أمله

نشر في: آخر تحديث:

"إن الإرهابيين مجرمون، سفاحون، تجردوا من كل القيم الإسلامية والإنسانية"، كلمات العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز إبان توليه ولاية العهد، لا تختلف عن ما أكده في خطابه الذي وجهه إلى الأمتين العربية والإسلامية والمجتمع الدولي اليوم، والذي أكد فيه أنه "من المعيب والعار أن هؤلاء الإرهابيين يفعلون ذلك باسم الدين، فيقتلون النفس التي حرم الله قلتها، ويمثلون بها، ويتباهون بنشر كل ذلك باسم الدين، والدين منهم براء، فشوهوا صورة الإسلام بنقائه وصفائه وإنسانيته."

منذ ولاية العهد، قام الملك عبدالله بالعمل ضمن توجه المملكة العربية السعودية لمكافحة الإرهاب، فقام بمؤازرة الجهود الأمنية التي تقودها وزارة الداخلية، بقيادة المساعي السياسية لتجريم الإرهاب حول العالم والدعوة لتظافر الجهود الدولية في مكافحته، حيث أكد في مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب دعا إليه في الرياض: "إننا سنضع تجربتنا في مقاومة الإرهاب أمام أنظاركم ومؤتمركم، كما أننا نتطلع إلى الاستفادة من تجاربكم في هذا المجال. ومما لا شك فيه، أن تجاربنا المشتركة سوف تكون عونا لنا جميعا بعد الله."

وفي ذات الاجتماع في فبراير 2005، دعا الملك عبدالله العالم إلى إنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب تقوم من خلاله الدول بتقديم المعلومات والسبل الأمثل لمكافحة الظاهرة، حيث قال "أدعو جميع الدول إلى إقامة مركز دولي لمكافحة الإرهاب، يكون العاملون فيه من المتخصصين في هذا المجال. والهدف من ذلك تبادل وتمرير المعلومات بشكل فوري يتفق مع سرعة الأحداث وتجنبها إن شاء الله بعد وقوعها.

وبعد 6 سنوات من العمل، جاء توقيع اتفاقية مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في عام 2011 بدعم سعودي بمبلغ 10 ملايين دولار، وتجدد ذلك الدعم بمئة 100 مليون دولار في عام 2013.

ولكن خادم الحرمين الشريفين أعلن في كلمته الأخيرة بصراحة خيبة أمله من عدم تأسيس المركز بالشكل الذي يتماشى مع رؤية المملكة، قائلاً "وأذكرُ من مكاني هذا أننا قد دعونا منذ عشر سنوات في مؤتمر الرياض إلى إنشاء (المركز الدولي لمكافحة الإرهاب)، وقد حظي المقترح بتأييد العالم أجمع في حينه، وذلك بهدف التنسيق الأمثل بين الدول، لكننا أصبنا بخيبة أمل - بعد ذلك - بسبب عدم تفاعل المجتمع الدولي بشكل جدي مع هذه الفكرة، الأمر الذي أدى لعدم تفعيل المقترح بالشكل الذي كنا نعلق عليه آمالاً كبيرة ."

وكانت وزارة الخارجية السعودية أعلنت تصوراً عاماً عن المركز و12 معياراً يعتمد عليها، وأهمها سرعة تبادل المعلومات، والوثائق المفقودة وتبادل المعلومات الاستخبارية والبيانات فوراً وبسرعة بين الأجهزة المعنية عبر وسائل مأمونة وباستخدام نماذج قياسية، بحيث تقرر كل دولة عضو البيانات التي ستقدمها وكيفية استخدام مثل هذه البيانات.

الملك عبدالله لم تقتصر جهوده السياسية على تأسيس المركز، فعمل على بناء منظومة داخلية لمكافحة الإرهاب في السعودية، حيث سنّ الأنظمة الخاصة بغسيل الأموال وتمويل الإرهاب، ثم تفعيل قانون مكافحة الإرهاب وتمويله، والذي يقضي بتجريم دعم أو تمويل أو نقل الأموال لأي نشاط إرهابي بعقوبات مشددة، وكان الحدث الأبرز قراره الحاسم بالتصدي للمتاجرين بدماء السعوديين، واستخدامهم وقوداً لنزاعات خارجية، فأصدر أمراً يقضي بتجريم القتال في الخارج أو التحريض عليه.