.
.
.
.

"الكلبيون" الجدد!

مها الشهري

نشر في: آخر تحديث:

كثر استخدام هذا المصطلح، ولكن بدلالات مختلفة، ومن أجل الوقوف قليلا على التعريف، فالكلبية كمذهب فلسفي أوجده الفيلسوف "أنتيسثينيز" أحد أتباع "سقراط" في القرن الرابع قبل الميلاد، الذي يرى أن الشخص غير مقيد بالالتزام بالتقاليد والثقافة الاجتماعية، واحتقر الرغبات المألوفة والمأخوذة مما يسمح به التقليد فقط، ورآها ضد السعادة، والمسمى هنا يشير إلى استخدام السلوك الفظ لمواجهة الفساد الاجتماعي، من حيث تكون الفضيلة والعيش طبيعيا هما المذهب الأساسي في الحياة.
وعلى نقيض ذلك، تغيرت الفلسفة الأخلاقية للمسمى في القرنين الثامن والتاسع عشر، وغيرت التعريف إلى السلوك السلبي والازدرائي، وعدم الثقة بنزاهة الدوافع التي يجهر بها الآخرون، وخصوصا فيما يتعلق بالأخلاق، وفي الحديث العادي لدى الغربيين، يوصف الشخص الذي يسخر من فكرة وجود الخير في الطبيعة البشرية بأنه "كلبي"، وقد نجد لها تفسيرا في تداول شارعنا المحلي للمصطلح بالإشارة الى السلوك أو طريقة التفكير التقليدية والمتخلفة، أو الشيء الغابر والقديم الذي لم يعد ملائما مع أنماط الحياة المعاصرة.
وعلى سبيل المثال لوجود "الكلبيين" الجدد، ما كشفت عنه ردود الأفعال التي فاجأتنا في الفترة الماضية من بعض المتحدثين العرب إزاء الأحداث المروعة التي تحدث في العالم العربي، والتشوه الأخلاقي العربي الذي كان نتيجة طبيعية لسنوات الاستبداد، واللهاث وراء تطبيق الديموقراطية كمبرر لممارسة التطرف، وليس من أجل العدالة المدنية، كمن رؤوا في سيطرة السفاح الإسرائيلي وانتهاكاته تبريرا للقتل بحجة القضاء على حركة حماس الإرهابية! وتراقصت عباراتهم الفوقية على دماء الأطفال والأبرياء المدنيين في غزة فرحا بقمع المقاومة الوطنية.
طالما كان النقص أو القصور الذاتي دافعا لانتقاص الآخرين، أو سبيلا لاستغلالهم والاستخفاف بهم، وربما أن الثقافة المهزومة كانت سببا في اللجوء لهذه المواقف، فيما تبدو ذات مظهر مغر، وفكرة تطرح نفسها ليجدد البعض بها انتماءه، ولكن الغريب أن يطغى هذا المظهر الجذاب على قيم الإنسان وأخلاقياته، فكم سنكتشف وفق التصنيفات المتداولة والقريبة من الاستخدام المحلي، وكم مرة سنتفاجأ من الأشخاص الذين يحملون الصفات "الكلبية" من حولنا.

نقلاً عن صحيفة "الوطن"

www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.