وداعاً داعش
خروج القوات الأمريكية من العراق لم يكن هروباً من جحيم الحرب والخسائر في أفغانستان والعراق كما يتم تسويقه من خلال المنابر الإعلامية العربية، فالولايات المتحدة الأمريكية تدرك أنها تملك زمام الأمور وبقوة, ومع الثورات العربية خاصة السورية العراقية كانت الولايات المتحدة تتحدث بلغة (المراقب)، فالمستشارون العسكريون وطائرات الاستطلاع كانت تعمل طيلة الفترة الماضية في العراق تحديداً, ورغم ما يتم من صراع دموي مستمر في سوريا بين النظام والجيش الحر والجماعات الإسلامية المتعددة التي تنطلق من عقائد ومبادئ مختلفة كان تنظيم القاعدة بجناحه (جبهة النصرة) الذي يبحث حالياً عن خروج عن تبعية القاعدة والاستقلال بذاته إلا أن الحالة السورية والتبرعات التي يحصل عليها حالياً تمنع الجولاني من ذلك, وتبقى جبهة النصرة هي الأكثر حضوراً إلا أن داعش بزعامة البغدادي كان الأبرز ظهوراً إعلامياً, فلماذا كان الإعلام العربي والغربي يعطي داعش مساحة كبيرة جداً من الطرح لدرجة التشابه؟ هنا لن أتحدث عن الإعلام ولكنني سأشير إلى نقطة أكثر حساسية تكمن في أن داعش يخضع لقوى تديره, قد تكون قوى في الشرق الأوسط أو غربية, وتستعمله لطرح خارطة طريق أو لفرض تسويات إقليمية.
إن التواجد الداعشي في العراق حالياً قطعاً لن يستمر, وستتم تصفية قادة داعش كحالة أسامة بن لادن وتهميش الظواهري, والسؤال: ما الجهة التي ستقوم بتصفية قادة داعش وملاحقة الأتباع, ولماذا؟ دون أدنى شك فالولايات المتحدة وبمساندة فرنسية ستحاول القضاء على داعش, لكن القوى الأخرى المختلفة لن تسمح للولايات المتحدة بذلك, ليس دفاعاً عن داعش ولكن بسبب أن الذي سيقضي على داعش هو الذي سيملك زمام الأمور في العراق أو على الأقل للحصول على حصة من الكعكعة, والخطورة أن يتم الضغط على عناصر الجماعات الإسلامية بالعراق للهروب إلى اليمن, وكل هذا مرتبط حتى الآن بالاستقلال الكردستاني الكلي الجاهز للتنفيذ خاصة بعد زيارة وزير الخارجية الأمريكي السيد جون كيري، الذي اختارت له CNN هذا العنوان (كيري يلتقي برزاني في أربيل... واستقلال كردستان على الطاولة).
الدولة الإسلامية بزعامة البغدادي ستُعطى مساحة لتسيطر وتقتل المزيد ثم يتم التدخل العسكري الذي بدأت بوادره منذ أيام لحماية المدنيين، ثم يقضى عليها ليتم إحلال إدارة جديدة, ويبقى السؤال التالي: إن لم يتم القضاء على داعش بالعراق فهل فعلاً سيتجهون إلى اليمن، ولماذا؟!