هناك من يحتاج إلى العون المعنوي
هذا التوجّه الذي لا أشك في سلامة معناه ومبناه وسموّ أهدافه ومراميه يقوم به جماعة إمّا ليظهروا ما بهم من نعمة وليجعلوا الغير من موظفين ومستشارين يشاركونهم النعمة هذه، او لتخليد اسم فاعل خير يعزونه ويرون وجوب البر به وتمييز ذكراه، كما يظهر من اسمائها من أنها تعني المبرة، وهدفها العام المحبة او حب المرء لأخيه في الاسلام اولاً والعروبة ثانياً والانسانية ثالثاً.
في داخلنا نريد أن نصل ولو إلى حدّ أدنى من أطروحة جعل الإنسان مقياساً.
والسياسات الجنائية والعقوبات في كل مجتمع نراها تتطور مثل تطور الحسيّات والملموسات الأخرى. ما دام الإنسان هو الثروة الحقيقية والاحتياطي العام لمستقبل المجتمعات.
وأريد هنا أن أصل إلى جانب مهم من جوانب حياتنا. فهناك إحساس خفي بصعوبة إجراءات الإفراج عن فئة ممن أتموا فترة العقاب داخل السجن. وقيل انها نفس الإجراءات مهما كبُر أو صغر حجم الاثم والعقاب.
وفي جمعيات تبشيريّة وكنسيّة وخيريّة في كثير من البلدان يوجد فرع خاص لمتابعة أحوال المفرج عنهم، أو الذين أنهوا مددهم القانونية، ويحتاجون إلى لمسات إنهاء أو "تعقيب" كما نفهمه نحن هنا، كي يخرج أو تخرج السجينات والسجناء وهم أكثر محبة للوطن وللناس أكثر مما كانوا قبل أن يرتكبوا جرائمهم التي عوقبوا بسببها.
والسلطات لن تُقصّر، لكن مجتمعنا يحتاج إلى دفعة من هنا وهناك، فهناك عمل ورقي كثير وتعهدات وبصمات وسوابق، فمن لم يجد من يتابع أمره فليحسب حساب طول الإقامة وقد لا نعدم من يدفع الملايين لإعتاق رقبة، أو ليس مبالغ ضئيلة اولى ؟
وقد نجد هذا فيما تقدمه جمعية خيرية أو من محسن فاضل يقوم بتكليف معقّب بأجر معلوم يجده في ميزان حسناته.
أقول لو أن الجمعيات الخيرية خصصت نصيباً من مالها ونشاطها لدفع مصاريف مكاتب التعقيب والمتابعة، أو تعيين قسم مختص تحت إمرة شخص مشهود له بالاستقامة وحب الخير لتولي متابعة من هم بحاجة إلى معقّب ولا يستطيعون دفع تكاليفه. فتكون تلك المبرّات أو دور الاحسان قد جهزت أوراق المفرج عنه أو عنها قبل أيام من تاريخ انتهاء مدة المحكومية.
والملاحظ لسوء الحظ ان الأقارب والأصدقاء والأهل يبتعدون عن التعاطي مع المحكومين، حتى في تذليل عقبات وإجراءات الإفراج. وهذه الحالة تقل في المجتمعات الأخرى وتكثر في مجتمعنا.. مع الأسف. والنتيجة أن يخرج المسجون حاقداً على الحياة والأحياء.
نقلاً عن صحيفة "الرياض"