كوليسترول جدة
.. يحكي لي صديق أن ضيفا جاء عنده بعد العشاء فلما خرج وجد اطار سيارته مفرغا من الهواء، ومع أنه لم يقفل الطريق على أحد إلا أن بعض الجيران استكثروا وجود سيارة غريبة في حيهم ففرغوها من الهواء تأديبا لصاحبها، وهو تأديب مؤذ ما دام أن السيارة لم تقفل الطريق.
ولعلها مناسبة أن أذكر أن مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة والرياض والدمام وبقية المدن تشكو من تكدس السيارات والشاحنات والتريلات والدينات والدبابات. وأصبحت الشوارع تضيق بهذه المركبات المختلفة الأشكال والأحجام والألوان والعينات المستوردة من معظم البلاد الصناعية.
والتلوث وهو ما سنتطرق إليه لاحقا يرتبط بهذا التكدس المروري ، لكن هناك عدة أطراف أو على الأصح جناة تسببوا في خنق أحياء المدن وحاراتها .. وبلغ الأمر إلى درجة خروج المستأجرين من أحياء البلد والهنداوية وغيرها ، بل وحتى بعض الأحياء الجديدة مثل الوزيرية بجدة بسبب «زنقة» المواقف. إذ لا يكاد يمضي من الليل ثلثه حتى تتوافد السيارات وتتشابك عقدة العثور على موقف قريب أو حتى بعيد.
والذي أجزم به أن البلدية والأمانة قصرت كثيرا في متابعة أصحاب العمائر، فالعمارة تبنى مع تخصيص مواقف معينة لها، ومع أن هذه المواقف غالبا لا تكفي نصف حاجة النزلاء فضلا عن ضيوفهم ، إلا أن كثيرا من المالكين ينتهزون أقرب فرصة لتحويل المواقف المنشأة تحت عماراتهم إلى شقق أو إلى مستودعات. بل إن بعض الشركات تتكئ على الشوارع لوقوف مركباتها وسيارات منسوبيها ولا تكترث لتخصيص مواقف تستوعب هذه المركبات.
وهناك مركبات كثيرة قد انتهت صلاحياتها وأصبحت نوعا من أنواع الخردة الحديد وهذه باقية في الشوارع .. لم يعبأ أصحابها بما احتلته من موقف هو حق عام لكل سكان الحي.
إنني أطالب أمانة مدينة جدة البدء في حملة تنظيف جدة من السيارات التالفة وأن تلزم شركات السيارات بكافة ماركاتها أن تخصص أراضي لتجميع السيارات التالفة لتخليص جدة من الكوليسترول الحديدي.
فهل يا ترى يستجيب الدكتور هاني أبو راس أمين مدينة جدة لهذا المطلب ؟ وهل تتحرك أمانة جدة لهذه المهمة؟
السطر الأخير:
«مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا»رواه البخاري.
نقلاً عن صحيفة "عكاظ"