.
.
.
.

الشريد الطريد

مشعل السديري

نشر في: آخر تحديث:

الدكتور (خالص جلبي) من المفكرين القلائل الذين أحترمهم وأسمع كلامهم تقريبا.
ومن إحصائياته المبتكرة: لو أن العالم كله أصبح قرية واحدة يسكنها ألف شخص، فكيف يكون توزيعهم لغويا وعقائديا؟!، ووصل إلى الحقيقة التالية:
إن أكثر اللغات في تلك القرية هي (الماندرين) الصينية التي يتكلمها (165) إنسانا، وأقلها كمجموعة هي اللغة العربية (37) وبينها تتراوح الإنجليزية (86) فردا، الهندي أوردية (83) والإسباني الإسبانية (64) والروسية (58)، هذه اللغات تخص نصف سكان القرية، ونرى اللغة العربية تسبق الألمانية والفرنسية، فنصف بقية السكان يتكلم لغات شتى بنغالية، برتغالية، إندونيسية، يابانية ألمانية، فرنسية، و(200) لغة أخرى متفرقة.
وأما الأديان فيأتي الإسلام كدين منافس للمسيحية (الكاثوليكية)، حيث يدين من الألف (178) بالإسلام ويعتنق (187) المسيحية الكاثوليكية، وينضم إليهم (84) من البروتستانت و(31) أرثوذكسا، وفي قاع الإحصائية يصل عدد اليهود في هذه القرية إلى ثلاثة فقط، وبين ذلك (167) دون دين في حين لو أن هؤلاء اعتنقوا الإسلام فسوف يقفز به إلى الواجهة العالمية تماما خصوصا أن هناك (132) هندوسيا و(60) بوذيا و(45) ملحدا فنسبة الملحدين في العالم تبلغ أقل من (5 %) و(86) من ديانات شتى.
أما توزيع الأعمار في هذه القرية فمنها 330 طفلا يلعبون و(60) فردا فقط فوق الـ (65) من العمر يدلفون إلى شيخوخة العمر، وتضم لوحة المتوفين من أهل القرية (10) أشخاص وعدد الولادات (28) في السنة الواحدة ــ انتهى.
لا شك أن الدكتور خالص أتعب نفسه في تلك الإحصائية، ولا شك أيضا أنني أتعبت نفسي بقراءتها إلى درجة أنني أصبت بالإحباط، خصوصا أن الدكتور لم يذكر أن (الثلاثة) أنفار اليهود من سكان تلك القرية قد حصلوا على أكثر من (70%) من جوائز نوبل، في حين أن (168) مسلما من السكان لم يحصلوا إلا على ثلاثة جوائز حقيقية بعيدا عن أية ترضية (!!) – ولا أستبعد أنها (مؤامرة إمبريالية) رخيصة.
من سوء حظي أنني لم أجد لي مكانا في تلك القرية، ولا زلت أعيش شريدا طريدا خلف أسوارها الشاهقة، ولا هم لي إلا الدعاء على تلك القرية، بأن يجعل الله سافلها عاليها ولا يستثني من سكانيها أحدا، اللهم إلا إمرأة أعرفها، وهي مصابة منذ عدة أيام (بإنفولنزا الخنازير)، لهذا هي كثيرة العطاس بشكل متواصل – وأدعو لها بحسن الختام.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

www.okaz.com.sa/new/Issues/20140824/Con20140824719276.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.