.
.
.
.

دور جمهورية مصر العربية في مكافحة التمدد الداعشي

د.منصور الشمري

نشر في: آخر تحديث:

من المرجح أن سيناء كانت منطقة مرشحة لإقامة الخلافة الإسلامية المتطرفة إبان حكم السيد مرسي, خاصة أنها كانت منطقة تجمع الكثير من الحلول للجهات المستفيدة, فالمنطقة ستشكل محورا يرضي الطرف الإسرائيلي والفلسطيني، وستساهم بخلق فوضى داخل المنطقة, والأهم من ذلك كله أنه يمكن السيطرة عليها بإحكام, وستكون الرسول الوفي. كل هذا تزامن بعد سقوط حكم الرئيس السابق حسني مبارك, فحشد الأسلحة لسيناء والمجاهدين كان عملاً متواصلاً, وكان الهدف الرئيس سقوط مصر للأبد, لكن هذا لم يحدث. الصورة كانت باهته كثيراً, خاصة عندما يكون العمل على تحليل الحدث عملاً استكشافياً, إلا أنه كان من الممكن متابعتها, فالظرف الزمني يجعلنا نتجه لعدة جهات جغرافية, فالحالة السورية كانت الصراعات فيها بين الجماعات الإسلامية المسلحة صراعاً ظاهراً, وعلاوة على ذلك كان الدعم المالي لبعض الجماعات المسلحة واضحاً عبر تصريحات الممولين لها, وكانت الحالة القتالية تتحرك في دائرة تكاد تكون معلومة, كذلك الحالة الليبية واليمنية والعراقية, لكن الذي غيّر المسار لتكون العملية أكثر تعقيداً وربط ذلك بالحالة المصرية يتجسد بأربعة أمور:

1: ثورة العشائر العراقية وانسحاب عدد كبير من عناصر داعش من داخل الحدود السورية إلى جهة العراق.

2: المعركة الدائرة حتى اللحظة في غزة وإسرائيل وما صاحبها من توظيف سياسي عبر منابر إعلامية عربية.

3: توجه داعش لإقليم كردستان.

4: الهجمة الأميركية المفاجئة ضد عناصر داعش وإرسال المستشارين العسكريين الأميركيين للعراق, وتقديم فرنسا نفسها للمساعدة الفورية للإقليم الكردستاني.

هذا الحِراك الغريب، والتزامن الإعلامي العربي، والحديث عن وجود انقلاب مصري، وتسليط الضوء على المعابر، واستضافة متحدث رسمي إسرائيلي يشير إلى وجود توافق إقليمي, كان كله أشبه بترتيب الأوراق لزعزعة أمن جمهورية مصر العربية التي نجحت بخلق استقرار جديد للمنطقة وللداخل المصري. اليوم يتناقل الإعلام وجود عناصر من داعش داخل مصر تم تشكيلهم في سيناء عبر وسائل كثيرة, وأعتقد أن هذا يخالف الواقع, فداعش كجماعة لا تتجاوز عناصرها 3500 مقاتل تقريباً وفقاً لتقارير إعلامية, أما عند حديثنا عن داعش كرمز فهنا يختلف الواقع، لأنه يدخل ذلك ضمن حسابات الجماعات والمنظمات والدول, والأمن المصري ليس بجديد في مكافحة الإرهاب, فله مساعٍ كبيرة على المستوى الداخلي والخارجي قديماً وحديثاً, لذلك عندما يقول المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية المصرية، اللواء هاني عبداللطيف، إن الادعاءات بأن داعش تسلل إلى مصر لا أساس لها من الصحة، وتدخل هذه الادعاءات في إطار حرب نفسية لبث الرعب وترهيب المواطنين المصريين، فهذا يؤكده الواقع المصري الذي نجح في إحباط العديد من المخططات الإرهابية التي كانت تستهدف عدة جهات خلال الفترة الماضية, كما أن السيناريو المتوقع أنه سيتم التخلص من داعش في العراق, وتصفية جميع قادتها, وذلك لأسباب سوف أذكرها بمقال قادم, لذلك الجهات المستفيدة من داعش بدأت بحمايتها والاستفادة من وجودها قدر الإمكان من خلال خلق صراع طائفي بالعراق. ختاماً, فإن جمهورية مصر العربية تعمل بشبكة أمنية عالية الدقة, ومع الاستقرار المصري فإن الشعب المصري لا يرغب أن يكون صورة مكررة من المشهد السوري أو العراقي.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.