.
.
.
.

غرفة نوم متنقلة!

صالح الشيحي

نشر في: آخر تحديث:

في مدينة مثل الرياض، وشوارع مثل شوارع الرياض، وزحام مثل زحام الرياض أعتقد أن أفضل وصف للسيارة أنها "غرفة متنقلة"، تقضي فيها ساعات طويلة من حياتك، بل إنك تتسمر أحيانا في هذه المركبة، وتجلس وسطها أكثر مما تجلس وسط أطفالك!
حدثتكم ذات مرة عن صورة شاهدتها لسيارة أحد الأثرياء ـ توفاه الله ـ قام بفصل المقاعد الخلفية عن السائق بستارة متحركة، وحوّل الجزء الخلفي من سيارته لمكتب صغير جميل، يحتوي جهاز هاتف و"كومبيوتر" ومصباح قراءة، وغير ذلك من مستلزمات مكتبية.. أدرك ذلك الرجل قيمة الوقت.. قرر استثمار المهدر منه.. ابتكر طريقته الخاصة به.. واستطاع إنجاز الكثير من أعماله وهو في سيارته .. والطريف - فيما يظهر لي - أنه كلما ازداد الزحام استطاع ذلك الرجل إنجاز الكثير من الأعمال والأشغال!
وليس سراً يذاع أن كثيراً من مسؤولي الحكومة ينجزون أعمالهم
في السيارة..
نحن المواطنين الغلبانين لا نملك وسيلة للحفاظ على أوقاتنا وسط هذه الغرفة المتنقلة.. غاية ما نفعله هو إجراء العديد من المكالمات.. وبالتالي خسائر مادية، ولذلك نحن أكثر من يبحث عن الطرق المختصرة والبديلة، وأكثر من ينتظر مشاريع النقل العام!
وفوق ذلك كله، أن إطلالة فضولية عابرة لبعض سيارات الناس من حولك - أو قل: الغرف المتنقلة - تجد أنها تشابه غرفة امرأة "رفلا"، ملابس متناثرة، وصحف متكدسة، وبقايا أكل وعلب مشروبات وعبوات مياه تتكدس تحت المراتب، وأوراق في كل جيوب السيارة، و"مناديل" وعلاقات ملابس، و"عجرا" لزوم المعارك الطارئة، وأحذية رياضية، وأكواب قهوة "سفري"، وملفات تغيّر لونها، وأكوام أوراق تغطي "طبلون" السيارة!
- لا هو الذي استثمر وقته في السيارة، ولا هو الذي قضى هذه الفترات الطويلة وسط سيارة نظيفة مرتبة أنيقة!

نقلاً عن صحيفة "الوطن"

www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.