.
.
.
.

الإرهابيون والسلوك الانتقامي

مطلق المطيري

نشر في: آخر تحديث:

فتنة تحيا على فتنة، والحق يحرق باسم الحق، ظرف استثنائي يعيش بالامة الاسلامية وتعيش به، واختلاف العلماء لم يعد رحمة بل تفجيرا وقتلا ودمارا وتكفيرا، ومن هذا الاجتهاد المخيف اهتزت قاعدة الدين الجامعة والضامنة لرحمة الاختلاف وبقي الاستثناء عنوانا لمرحلة تحترق بنار الاختلاف، فوسط هذا الخوف المرعب أين يكون طريق النجاة ؟

اذا كانت أمة الاسلام امة علم تبحث عن علم يحفظ الدماء والاعراض من أدعياء العلم وطلبة قانون الفوضى المهلكة، فأين جهة بحثها تتجه وباي طريق خلاصها يكون ؟

هل هو طريق داعش أم طريق الاخوان ؟ أم أننا في مرحلة ولادة اسلام جديد؟

أليست جميع التجارب الداعشية والاخوانية تجارب مشاهدة ؟ وإن رأت الناس هذه التجارب فما هو موقفها الصادق تجاهها ؟ أم الناس لا تريد أن ترى وتبحث عمن يرى نيابة عنها ليخبرها اين يكون طريق النجاة ؟

المراهق الذي رمى بنفسه الى التهلكة نقلت له تجربة قبل ان يشاهدها، من ناقل كل علاقة بالمجتمع علاقة قائمة على الثأر والانتقام، فنحن امام خطاب منتقم يبحث عن ادوات يقتص بها من خصومه، فمشكلتنا الاساسية تكمن بعدم تعريف المجتمع تعريفا واقعيا بهؤلاء المنتقمين، واسباب انتقامهم من المجتمع، فالمتعاطف مع المجموعات الارهابية الذين يحاكمون اليوم بجرم مشهود، لديه سبب للانتقام، والأب الذي هرب بطفلين بريئين يريد الانتقام من اسرته ومجتمعه، والداعية الذي خسر منبره بسبب تطرفه لديه سبب للانتقام، وهنا تكمن مشكلتنا الثانية باننا ترددنا بكسل عن الرد على اسباب المنتقمين من المجتمع، وعدم تقديمهم للناس بانهم اصحاب سلوك انتقامي وليسوا اصحاب تفسير آخر للدين، لذا كانت حجتهم دائما تصل الى نتيجة مدمرة : الكفر أو الموت، وهذا شيء يثبت انتقامهم من المجتمع وليس اختلافهم معه، لذا يتطلب الامر في هذا الموقف الصعب البحث عن دعاة دين وليس دعاة انتقام لأخذ طريق الرشد منهم.

الظرف استثنائي والشيخ محمد بن محمد مختار الشنقيطي استثناء في معالجته للفتنة، لم يدعنا لسماع الاناشيد وشعر النبط بل لآيات العزيز الحكيم لنحفظ دين الله بكتاب الله، ليست استثنائية الشيخ بدين مختلف للشيخ ولكن بايمانه الحقيقي في كتاب الله، فأغلب الاصوات الدينية القائدة في هذا الظرف لا تدعو الى كتاب الله بل الى الرجوع لدستور الرئيس محمد مرسي او بالاخذ في ديمقراطية كمال اتاتورك العلمانية، فلا دين لديهم الا بالرجوع الى هذه النماذج، وغير ذلك لا خيار لنا الا قطار داعش السريع الذي يحملنا الى الجنة والحور العين..

لذلك كان الشيخ الشنقيطي استثناء، لا يريد ان ينزل علينا الدين ولا يطالبنا بعبادة دستور كتب بقناعات تخالفنا بالعقيدة والانتماء، بل يريدنا ان نتمسك بالدين بعلم وبصيرة، فنحن أهل فطرة وعقيدة وبها سلامتنا من الفتن هذا ما قاله الشيخ، طالب بطاعة ولي الامر بدين وشرع وانتماء، طاعة تحفظنا من الفتن والدمار.. مرحلة مزعجة وخطرة وسفينة النجاة بها كتاب الله وهدي رسوله الامين .

طاعة ولي الامر دين، والحفاظ على أمن الوطن دين بهذا الحق آمنا ودون هذا الحق نموت.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.