.
.
.
.

شهادة وفاة التلفزيون السعودي

عبدالرحمن عبدالعزيز الهزاع

نشر في: آخر تحديث:

أتيح لي أن أقرأ المقال الذي كتبه (أحمد عدنان) بعنوان (عقد إم بي سي: 11 سبتمبر إعلامي) ونقلته (العربية نت) كونه يتغنى بمجموعة قنوات MBC .

في مقالي هذا لا أريد أن أتطرق لتوجهات الكاتب الفكرية والاجتماعية التي يعرفها الكثيرون، ولكني سأقصر الحديث عن التلفزيون السعودي وما قاله عنه من افتراءات. لقد أصدر في مقاله شهادة وفاة التلفزيون السعودي بمجرد أن خسر عقد الدوري، ولعلي في مقالي هذا أورد بعض الحقائق التي يجهلها الكاتب أو تجاهل الحديث عنها، فأقول:

إصدار شهادة الوفاة بحق أي كائن تعني في مضمونها الدفن في المقابر وعدم الحراك، وهنا يأتي التجاهل لمسيرة التلفزيون السعودي الذي احتفل مؤخرا بمرور خمسين عاما على بداية إرساله، وقد كان قبل أن يخسر الدوري ينقل كافة الأنشطة الرياضية السعودية داخل المملكة وخارجها، وسيظل اليوم وغدا رافدا مهما من روافد المعرفة والمعلومة والترفيه المنضبط لشرائح متعددة من المجتمع، ناهيك عن أن البعض لا يرضى به بديلا مصداقا لشعار قناة السعودية (خير ما اخترت).

التلفزيون السعودي هو تلفزيون الدولة، وهو الذي يحمل شعار السيفين والنخلة في أعلى شاشته، وهو شعار بإذن الله سيظل عاليا خفاقا ولن يتم الإعلان عن وفاته، وهو التلفزيون الذي يتابع كل ما يجري في بلادنا وينقل بالصوت والصورة الصلوات وأخبار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله وكافة القيادات، ويستضيف كبار العلماء ورجالات الدعوة في برامج وفتاوى مستمرة يستفيد منها القريب والبعيد. التلفزيون السعودي يَسْعد المشاهدون في كافة أرجاء العالم بمتابعة قناتيه للقرآن الكريم والسنة النبوية في بث مباشر من الحرمين الشريفين. التلفزيون السعودي هو من أطلق قنوات عدة من بينها قناة للأخبار وأخرى للثقافة وثالثة للاقتصاد ورابعة للأطفال يقف وراءها رجال نذروا أنفسهم لخدمة دينهم ومليكهم ووطنهم.

كيف نحكم على كل ذلك بالموت لمجرد أن الدوري السعودي ذهب لقناة أخرى؟ هذه ليست المرة الأولى التي يذهب فيها الدوري من التلفزيون فقد سبق وحصلت عليه ART لفترة طويلة واستمر التلفزيون في مسيرته ولم يخسر مشاهديه. هل يعني خسران الدوري خسران جميع شرائح المجتمع على اعتبار أن الجميع من ذوي الميول الرياضية. إذا كان الحال كذلك فأين يذهب المسؤولون والمثقفون ورجالات الأعمال وسيدات المجتمع وربات البيوت والأطفال وغيرهم.

الدوري السعودي إن كان ذهب لقنوات أخرى فالعائق هو المادة التي ظلت حتى آخر لحظة محل جدل ونقاش بين اتحاد كرة القدم و MBC، وهذا العائق لا يستغرب أن تواجهه الهيئة وهي لم تكمل عامها الثاني في ظل إرث يمتد لنصف قرن، ولا يزال الحكم عليها مبكرا لمن أراد الإنصاف في ظل ظروف مادية محدودة تحكمها ميزانية حكومية مقيدة.

أما الحديث عن الزميل محمد النويصر رئيس رابطة دوري المحترفين، وأنه عبر عن استيائه من التلفزيون السعودي وقنواته الرياضية، فلعل أحمد عدنان، وهو من النشطاء في تويتر، لم يقرأ تغريدته التي قال فيها (يظل ما قدمه التلفزيون السعودي خلال الفترة الماضية محل تقدير واهتمام الجميع. كان شريكا فعالا وقدم الكثير وما زال العمل سيتواصل معهم بقوة...).

يقول كاتب المقال (إن التلفزيون خذل المسؤولين...) وهنا أقول من هم هؤلاء المسؤولين؟ كلنا يقين بأن التلفزيون يعرف بأنشطة وإنجازات جميع القطاعات وكل مسؤول يحرص على متابعة قنوات تلفزيونه الرسمي، ولو لبعض الوقت، ليعرف ما هو حاصل في البلاد في كل مناطقها، ولعل كاتب المقال لا يدرك ولكن من يعمل في الهيئة يدرك ذلك جيدا من خلال متابعة المسؤولين لكل ما يعرض من أنشطة وأخبار وحرصهم على عرضها في التلفزيون السعودي وهو في نظرهم الأكثر مصداقية والتزاما وبعدا عن تحقيق أية أهداف أخرى تسعى لها بعض القنوات.

من الغريب أن يتحدث كاتب المقال سالف الذكر عن أن التلفزيون السعودي، إضافة إلى إصداره شهادة وفاته، سيتحول "في المستقبل القريب إلى قيمة أرشيفية بعد أن هجرته كافة الشرائح". التلفزيون السعودي ستظل له شرائحه الملتزمة المحافظة ذات العقول النيرة، وتحت أي ظرف لن ينزلق ويعرض مواد لا تناسب المجتمع المسلم المحافظ. إنه يحمل رسالة ولن يتخلى عنها وعن التعريف بها. إنه تلفزيون يفخر بارتكازه على سياسة مستمدة من شرع الله وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم. سياسة الوسطية ونبذ الإرهاب والانفتاح على الآخر والحوار مع اتباع الثقافات والديانات الأخرى، وهو ما ينادي به قائدنا الملك عبدالله.

هيئة الإذاعة والتلفزيون، وهي لم تكمل عامها الثاني، لاتزال تحتاج إلى جهود مضنية كي تنافس غيرها ولكنها بحمد الله تتلمس خطاها المستقبلية وتعمل جاهدة على إعادة هيكلة بنائها وإحداث نقلة نوعية في المحتوى والأسلوب وهذه أمور يحتاج تحقيقها لبعض الوقت وهي، بعكس ما يقول الكاتب، ستظل تجد الاهتمام من الحكومة ليس بدفع الرواتب فقط وإنما بالدعم بجميع أشكاله، وستكون قادرة بإذن الله عبر إذاعاتها وقنواتها على إيصال صوت المملكة ورسالتها في الداخل والخارج.

رائحة الفساد المالي والإداري في الهيئة، التي ذكر أحمد عدنان "أنها تزكم الأنوف" مطالب حيالها بالبينة على صحة ما يقول من اتهام في ظل وجود هيئات حكومية معنية بالنزاهة ومكافحة الفساد، وهي تقوم بواجبها على أكمل وجه علما بأن أبواب الهيئة ومكاتب مسؤوليها مفتوحة أمام الجميع. مثل هذا الاتهام بالفساد يضع الكاتب أمام المساءلة القانونية لإثبات صحة ما يقول.

في الختام أقول إن مسيرة الهيئة مستمرة بإذن الله والمستقبل يعد بمزيد من التطور والنجاحات، وكل من ينتمي لهذه الهيئة لا يمكن أن يفت في عضده كيد الحاسدين وكراهية الحاقدين. تستمد الهيئة قوتها من قوة رسالتها؛ رسالة لا يمكن أن ينتابها أي شك... دين ووطن، وهما الكلمتان اللتان طالما رددهما وطالبنا بالعمل علي خدمتهما والد الجميع وقائدنا خادم الحرمين الشريفين حفظه الله.

نقلا عن موقع "سبق"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.