دار للحماية أم للاضطهاد؟

مها الشهري
مها الشهري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

في دار حماية اليتيمات بأبها استطاعت الدار أن تدخل بعض الرجال المختصين لردع الفوضى التي أحدثتها الفتيات داخل الدار، وبغض النظر عن الحيثيات التي جعلت هذه الفوضى "نتيجة"؛ فإن السؤال الذي يواجه فيه المتسبب، وأعني إدارة الدار: ما الأسباب التي خلقت هذه الفوضى، وأوصلت الفتيات إلى الاعتداء على إدارة مركزهن دون حساب للعواقب؟
ليس بعيدا أن القسوة في التعامل وأساليب التعسف، هي التي تتسبب في مثل هذه الحالات، والازدراء الذي تعانيه الفتيات كما ورد في شكواهن، إضافة إلى أن أعظم ما قرأناه حول هذه المسألة انتهاك عرض الفتيات بالاتهامات في الشرف، ومخاطبتهن بأبشع الألقاب، فبدلا من أن تكون الدار للحماية أو لإعادة التأهيل الناجم عن العنف، فإنها ـ حسبما تصف المتضررات ـ أشبه بدور للعنف والقسوة دون مساءلة.
يفترض أن التعامل الجيد معهن يأتي كبادرة وأسلوب من أساليب الرعاية ولا ينتظر كرد فعل، فإن كان التدخل الحازم يخلق الاحترام أحيانا، فهو ينتج الفوضى في أكثر الحالات، وما حدث في دار اليتيمات بأبها يجعلنا نقف عند هذه المسألة بشكل عام.
فإن من أهم ما على وزارة الشؤون الاجتماعية فعله أن تعيد النظر في الآلية التي يتم خلالها تعيين المسؤولين عن دور الإيواء، والقدر الذي هم عليه من الإنسانية والأهلية للرعاية والتربية وحسن الإرشاد والتوجيه، وغير ذلك ضرورة وضع لوائح محددة يعد التجاوز لها اعتداء على النظام، فهن لسن في حاجة إلى سجانين متسلطين، ولا ينبغي أن تكون هذه الدور بيئة خصبة تتكاثر فيها السلوكيات السلبية، التي وإن استمر بها الحال فستقود أصحابها إلى ممارسة أنواع الانحراف والجرائم، ولن يكون الحل حينها سوى التدخل بعنف، فالخيارات متاحة لاستغلال الطاقات الفردية التي يتمتع بها الشباب والشابات، كالتعليم والبرامج الجيدة التي تجعلهم يثمرون، في حين أننا لم نسمع ـ حتى على سبيل الخطأ ـ عن إنجاز سخرت الوزارة أساليبه وأُنتج للمجتمع تحت رعاية المسؤولين وإشرافهم من خلال هذه المراكز.

نقلاً عن صحيفة "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.