.
.
.
.

رداءة الخدمات وضعف كبار المسؤولين: لجنة عليا للتخفيف!

قينان الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

الاعتراف بالخطأ والتقصير لا شك فضيلة، وهو بداية الطريق الصحيح للإصلاح، لكن الاعتراف وحده بدون خطوات العلاج لا يكفي، وهذا ما تفعله بعض الجهات الحكومية الهامة إذ تعلن عن أخطاء وعوائق في سبيل إنجاز مهماتها وأداء مسؤولياتها، ولكنها كمن يشتكي للآخرين، حيث لا توضح ماذا اتخذت من إجراءات لتذليل تلك العوائق أو تلافي تلك الأخطاء، فيأتي الاعتراف بمثابة تبرئة ساحة لا أكثر، وكأنها تقول للجمهور: لا تلوموني!
وسأضرب هنا مثالين؛ الأول حين أعلنت وزارة الشؤون البلدية عن ستة أسباب لرداءة الخدمات البلدية عبر تقرير صادر عن الوزارة نفسها حصلت صحيفة (مكة) على نسخة منه ونشرته يوم الثامن من شوال، والأسباب الستة التي أوردتها الوزارة هي (تباطؤ الجهات الفنية في الاستجابة لطلبات توفير المعلومات المحدثة عن خدماتها، قلة المكاتب المتخصصة في إعداد المخططات المحلية والتفصيلية، ضعف شركات النظافة إذ تتم الترسية على الأقل عطاء وليس الأجود، تزايد الأنشطة التجارية بما يتجاوز قدرة وعدد الكوادر الرقابية، محدودية الإمكانيات لتنفيذ أعمال التسجيل العيني للعقار، بطء التنسيق مع وزارة العدل يؤخر بدء التسجيل العيني للعقار).
وكما نلاحظ فإن هناك ثلاث وزارات تشترك في هذه العوائق مع وزارة البلديات هي (التجارة والمالية والعدل)، ووزارة البلديات تقول إنها طالبت، وطالبت، ولكن...!! وبعد (لكن) هذه يحق للمواطنين المتضررين أن يتساءلوا لمن تشكو الوزارة هذه الهموم عبر تقاريرها، هل هي تشكو للمواطنين، أم تريد أن تشحذ همة الجهة أو الجهات ذات العلاقة بأن تتحرك، أم تريد أن تبرئ ساحتها فحسب؟
المثال الثاني؛ وزارة التخطيط، حيث حددت أربعة أسباب وراء ضعف بعض كبار المسؤولين في أداء مهامهم الإدارية التي يشغلونها في جميع وزارات ومؤسسات الدولة، وهي (انخفاض التعليم، نقص الأدوات والأساليب الكافية للقيام بالمهام، عدم تلقي المستوى المطلوب من التدريب، ضعف نظام الحوافز لتشجيع المؤهلين)، وتقرير الوزارة الذي تضمن هذه الأسباب جاء بناء على خطتها للتحول إلى المجتمع المعرفي، ونفس حال وزارة البلديات في المطالبة فعلت التخطيط، لكنها لم تقل ولكن، وكأنها واثقة أن مطالباتها للوزارات ستلقى استجابة، ومع أننا نأمل ذلك، إلا أن ما أعلنته الوزارة لا يعدو عن كونه شكوى مقدمة بين يدي التحول للمجتمع المعرفي، وتحتاج من صاحب صلاحية أن يتأملها ويتحرك لحلها.
ليت مجلس الوزراء يستحدث لجنة عليا متخصصة مهمتها التنسيق بين الوزارات وحل المشكلات العالقة بينها، فيبدو أن الوزراء لا يجدون وقتا للتنسيق، أو أن صلاحياتهم لا تسمح بحل تلك المشكلات، وطالما أننا لا نريد الدخول مباشرة إلى إحداث إصلاح إداري شامل، فلا مناص من المزيد من اللجان لتخفيف الأعراض.

نقلاً عن صحيفة "مكة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.