.
.
.
.

الخط الأحمر

حمود أبو طالب

نشر في: آخر تحديث:

في كل بلاد العالم يوجد خط أحمر واضح يمنع تجاوزه نهائيا ولا تسامح مع من يحاول اختراقه مهما كانت المبررات، هذا الخط اسمه الأمن الوطني الذي يكفل سلامة المجتمعات واستقرار الأوطان وحماية مكتسباتها من العبث، وعندما يحاول أي شخص اقتراف خطيئة القفز عليه فإن حسابه عسير وعقابه شديد، إذ لا مكان لحسن النوايا وافتراض أن شخصا كهذا مجرد «ضال» عن الطريق الصحيح ولا بأس من تلمس العذر له ومعاملته كمخطئ لا أكثر.
ما يحدث لدينا أن أشخاصا كثيرين وعلى مدى سنوات طويلة تجاوزوا هذا الخط أكثر من مرة لأنه لم يتم لجمهم وعقابهم على قدر الجرم الذي ارتكبوه في المرة الأولى. اخترعنا لهم تسمية ناعمة حمالة أوجه تعينهم على تخفيف الذنب وبالتالي تخفيف العقوبة، وتعاملنا مع قضيتهم على أنها «دينية» نتيجة فهم مغلوط لبعض الأمور الشرعية وليست «وطنية» في المقام الأول. من يفهم الدين بشكل خاطئ دون إخلال بأمن الوطن وسلامة المجتمع فذاك شأنه وحسابه على ربه، أما من يوظف فهمه المتطرف لتهديد الوطن والتآمر عليه فإنها قضية وطنية في المقام الأول لا تحتاج شيئا غير العقاب الرادع لمرتكبها وغيره من الذين يتخفون في جحورهم، وهذا أحد الأسباب الجوهرية التي أتاحت تفريخ خلايا إرهابية مع الوقت، كان آخرها مجموعة الـ88 التي أعلنت عنها وزارة الداخلية يوم الثلاثاء الماضي.
وعندما تعلن وزارة الداخلية أسفها على وجود 59 ممن سبق إيقافهم ضمن هذه المجموعة فإننا كمجتمع نشاطرها الأسف، ولكننا جميعا، مجتمعا ومؤسسات رسمية، نتحمل المسؤولية، فكثير من شرائح المجتمع لا تزال ترى في بعض مفردات الخطاب الديني المتطرف نموذجا للإسلام الصحيح، وترى في رموزه نماذج للمصلحين وهم في الحقيقة إرهابيون بالتنظير لا يفرقهم عن إرهابيي داعش والقاعدة وغيرهما غير حمل السلاح فقط، وفي الحقيقة أن حملة السلاح ليسوا إلا ثمارهم، وبالتالي فإن تركهم يمارسون كل هذا الخطر عيانا بيانا، جهارا نهارا، هو أحد الأخطاء الإستراتيجية الكبرى التي أنتجت هذا الواقع المؤلم.
وبالعودة إلى مجموعة الـ88 فإن بيان وزارة الداخلية ذكر أنهم كانوا جاهزين لتنفيذ إرهاب كبير متعدد الأشكال ضد الوطن من اغتيالات وتخريب لمنشآت حيوية وإشاعة الرعب بالتواصل مع الشبكات الإرهابية في الخارج التي تتدحرج الرؤوس تحت سكاكينها كل يوم، فهل نحتاج إلى مناصحة هؤلاء وأمثالهم وهم ينفذون أكبر مؤامرة ضد الوطن وسلامة وأمن المجتمع؟ هل نحتاج أن نعتبرهم فئة ضالة أم عصابة إرهابية تخريبية تآمرت على الأمن الوطني؟ هل نحتجزهم فترة ونطلق سراحهم ليعودوا أشد شراسة أم نجعل رؤوسهم تتدحرج على تراب الوطن الذي خانوه؟.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.