ماذا عن الاحتكار.. وفرض غرامات على الأراضي البيضاء؟!

يوسف الكويليت
يوسف الكويليت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

العقيدة الإسلامية وازنت بين الحقوق والواجبات والشواهد كثيرة في إرساء العدالة ووضع سلطة الغني على الفقير بما يعد تعسفاً، وأصحاب الدساتير العلمانية والرأسمالية تحديداً بكل ما أعطته من حرية الاقتصاد والتجارة وحمايتهما، كافحت قوانينها ودساتيرها الاحتكار باعتباره اضراراًِ بالمجتمع وبناء ثروات الأغنياء على حساب متوسطي الدخل والفقراء..

بلدنا لا ينتهج نظاماً اشتراكياً يصادر ويجعل الدولة تسيطر على المال والعقار والمصانع والبنوك وغيرها، ولا نضع أنفسنا مثل الرأسمالية المتوحشة لأن أنظمتنا تصاغ وفق الشريعة الإسلامية، وقد أثير جدل حول احتكار الأراضي من قبل التجار وصعدوا أسعارها من المئات إلى مئات الآلاف للمتر الواحد، وتركت للمضاربة مع مطالبة شعبية كبيرة بأن يطبق عليها نظام الزكاة، وفقهنا الإسلامي الذي يتسع للتشريعات وفي نصوصه من المرونة ما يجعل هذا المطلب حقاً، ولعل فضيلة الشيخ عضو (كبار العلماء) عبدالله بن سليمان بن منيع قال في تصريح: إن من لا يدفع الزكاة على الأراضي البيضاء كمن لا يقيم الصلاة وهو أحد المشايخ الكبار في الوقت نفسه تقدمت وزارة الاسكان بدراسات ومشروع فرض غرامات وليست زكاة على الأراضي البيضاء لفك عقدة السكن بدون أن يكون هناك ضرر فادح على التاجر، وليتوازن العرض مع الطلب أسوة بأي سلعة وفقاً للنهج الإسلامي..

فمعظم الأراضي بوسط المدن، لم يتم احياؤها، وهو ما يدخل في مبدأ الاحتكار، وهنا يأتي دور سماحة المفتي وأعضاء هيئة كبار العلماء في إصدار حل توافقي بإقرار فرض الغرامات، لأن أزمة السكن وصلت إلى أن تكون مشكلة اجتماعية كبرى للدولة والمواطن وليس من المنطق أن يتحول دخل الفرد متوسط الدخل لشراء أرض أو منزل بتكلفة لا يقوى عليها، مع أن الدولة تحملت تكاليف البنية الأساسية بإيصال المياه والكهرباء والصرف الصحي دون أي رسوم أو مبالغ على التجار، وهذا الأمر لم يوضع في التقدير لو فرضت هذه التكاليف على التاجر أسوة بما تقوم به في مدنها وقراها دول أخرى..

نحن نقدر علماءنا الأفاضل ونعرف أنهم خلف الحق وضد الظلم مهما كان ونعرف جرأتهم في ردع أي باطل بما في ذلك الاحتكار من قبل أصحاب المصالح الذاتية على حساب المواطن، وشرعنا الحنيف لا نعتقد أنه لا يجد الحلول وهو المرجع الكبير لدول أجنبية تعتمد عليه في قوانينها وهي غير الإسلامية، والدولة فعلت ما بإمكانها بما في ذلك كشف الصكوك الوهمية ومصادرة أراضٍ بمئات المليارات، وسعت لمعاقبة المتسبب بصرف النظر عن وزنه الاجتماعي أو الشخصي، وهي خطوة جاءت في توقيتها في وقف الفساد أياً كان مصدره..

حل أزمة السكن يترتب عليه سلامة الأمن الاجتماعي والاستقرار وهو من أهم احتياجات أي مواطن في بناء الأسرة والعيش الكريم والتفرغ لأداء الدور الفعلي للوظيفة الاجتماعية، وتداعيات عدم تأمينه سترينا سلبيات أخطر في تزايد العوانس بين الجنسين وحدوث أضرار وممارسات غير أخلاقية، وعملية درء هذه السلوكيات الخطرة يفرض التعاون بين جميع أطراف المسؤولية من الدولة وأجهزتها وخصوصاً كبار علمائها الذين لديهم فهم القرار الشرعي، وإلى كل مواطن لديه قدرة الإسهام في هذه الحلول، والتي إذا ما وجدت التصميم ومراعاة كل الظروف فإنها لا تبقى إشكال ومشكلة.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.