.
.
.
.

اجتهادات لا داعي لها!

محمد أحمد الحساني

نشر في: آخر تحديث:

سرت بين الناس ومنهم المعلمون والطلبة معلومات وربما تكون شائعات أن هناك دراسة لأن يبدأ اليوم الدراسي في الساعة الثامنة صباحا وينتهي في الساعة الثالثة بعد الظهر، وأن ذلك يأتي أسوة بالمدارس الموجودة في العالم المتقدم.
والذي أعرفه أن معظم المدارس في الدول المتقدمة تمتلك من الإمكانيات ما يجعلها مهوى لأفئدة الطلاب والطالبات، فمن مبان حديثة إلى حدائق وملاعب إلى فصول دراسية نموذجية ومعامل ومختبرات ووسائل تعليم متقدمة وزيارات ورحلات وأجواء مفعمة بالتفاعل والأمل ومناهج حديثة ومعلمين على مستوى عال من التأهيل العلمي والقيم التربوية العالمية، وكل هذه الإمكانات والأجواء تجعل الطالب أو الطالبة في شوق منذ نهاية دوام كل يوم دراسي إلى بداية اليوم الدراسي الثاني، فما هو نصيب مدارسنا من كل ما ذكر آنفا؟
ثانيا: إن معظم مدن بلادنا ذات طقس حار ونصف شهور العام الدراسي تزيد فيها الحرارة عن أربعين درجة مئوية، فكيف تصبح أحوال الطلاب والطالبات في الفصول الدراسية الخانقة إذا ما عدل الدوام الدراسي ليكون من الثامنة صباحا حتى الثالثة عصرا، مع العلم أن العديد من الطلبة يقضون حصص التربية البدنية في الشارع المجاور أو تحت صفيح ساخن في فناء المدرسة أو تحت أشعة الشمس المحرقة، وفي المناطق الباردة خلال الشتاء الذي يكون جزءا من العام الدراسي يكون البرد والصقيع في مواجهة طوابير الصباح وحصص التربية البدنية فلا تدفئة ولا تكييف.
ثالثا: إن معظم أولياء أمور الطلبة هم الذين يقومون بتوصيل أبنائهم وبناتهم إلى المدارس قبل الساعة السابعة صباحا في شهور الصيف وبعد السابعة بقليل خلال شهر الشتاء، ثم يذهبون إلى أعمالهم التي يبدأ دوامها في الساعة السابعة والنصف، فكيف يدبر هؤلاء أمورهم وأمور أبنائهم وبناتهم إذا نفذت فكرة بداية الدوام الدراسي لتصبح البداية في الساعة الثامنة صباحا، وهل يطلب منهم توصيلهم قبل السابعة صباحا ليظلوا أكثر من ساعة في الشارع المجاور أو الفناء الخانق حتى قريب الساعة الثامنة، أم نقول لهم تأخروا عن دوامكم اليومي في أعمالكم إلى بعد الساعة الثامنة، أم نقول للخدمة المدنية عدلوا دوام الموظفين ليتواءم مع الدوام المقترح للمدارس؟!
وأخيرا فإن أي فكرة أو مقترح يطرح دون تقليبه وفحصه وتصور نتائج تطبيقه تصورا عمليا وعلى ضوء الوقائع المعاش لا الأحلام بل الأوهام المتخيلة، لا يكون من ورائه أي أثر جيد أو ثمرة يانعة وإنما هو انشغال بالقشور دون اللباب!.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.