.
.
.
.

اطردوهم ثم امنعوهم.. يستقيموا!

مساعد العصيمي

نشر في: آخر تحديث:

كان من غير المنطقي أن تتعامل الجهات الحكومية السعودية بهدوء وروية مع من يريدون عبثا أو رفع شعارات سياسية خلال مناسك الحج.. أو حتى على أقله تجاه القادمين من الدول التي يشك أن وباء إيبولا قد تفشى بها كما هي نيجيريا بعدما منعت تلك التي تعاني منه "ليبيريا وسيراليون وغينيا".. ولم يكن جديرا أن تتأخر حكومتنا الرشيدة في البت في الشأن الخاص بالعابثين، أو حتى طردهم ليعودوا إلى بلادهم مدحورين بشعاراتهم الساقطة، دون أن يؤدوا الفريضة حتى لو غضبت دولهم واشتكت؟!
الحج لكل المسلمين.. لكن ضبطه والمحافظة على الحجاج صحيا وأمنيا هو فعل سعودي خالص وخلال ما تراه مناسبا.. ولا.. لأحد أن يملي ما الذي على حكومة هذه البلاد أن تفعله.. وعليه فتحديد الدول العابثة من خلال حجاجها أو من يسمون حجاجا بهتانا وزورا.. لا نريده أن يمر بقنوات مجاملة ولا استرضاءات باتت مملة.. بل عبر قرار سعودي حازم.. وحتى خطر الأوبئة، بمنع حجاج الدول التي تعاني من هذا الوباء أو تلك التي يشك أنه قد انتقل إليها حديثا هو قرار سيادي سعودي.. لا ننتظر من أحد أن يمليه علينا.
القرار السعودي، يجب ألا يرتبط بمنظمات ولا هيئات ولا مجاملات دولية.. سواء تجاه الأمور الصحية، بالحظر والمنع، أو حتى ما يخص من يحاول العبث أثناء الحج عبر مظاهرات سياسية أو دعوات تفريقية؛ فلا مجال له.. ولتمنع بلاده من الحج في العام الذي يليه، كي يدرك احترام هذه الشعيرة والبلاد التي تعنى بها، ولا علينا إن تقافزت الاحتجاجات أو تعالت المطالبات، فما يعني بلادنا هو سلامة الحج والحجيج، أما العابثون فالأجدى أن يتم التعامل معهم بصرامة، ليعودوا إلى صوابهم ولجعلهم يفكرون مرات ومرات قبل أن يقدموا على ما يضر الحج والحجيج.
لغة التسامح المفرطة، وتردد القرار باتا غير مقبولين لأن الأهم سلامة كل حاج قدم إلى الديار المقدسة، وما ذنب هؤلاء الحجاج ليعنوا بما يضرهم صحيا أو يلاقوا العابثين المؤدلجين، في ظل أن السعودية تقدم الخدمات للجميع من دون تفرقة، بل وجعلت من الشأنين الأمني والصحي ميسرةَ للحاج، من دون مقابل، حتى الدواء كذلك، في خدمة استثنائية لنحو ثلاثة ملايين يوجدون في بقعة صغيرة وفي وقت واحد، أما الدول العابثة أو المطالبة رغم الخطر الصحي، فهي غير معنية بالأمن والصحة لأنهم متفرجين من بعيد لا يعنيهم ما الذي تكابده وتقدمه بلادنا.. لأجل أن يؤدي الحجاج مناسكهم بيسر وصحة وسهولة.
الحج شعيرة روحانية تحتاج إلى السكينة واليسر، لتنفيذ مناسكها، وحين يكون هناك خطر أو توقع خطر؛ فمن دون شك أن المتضررين هم الحجاج، وندرك أن التسامح أو التنازل تجاه ذلك سيزيد من مداه وأفقه، عاما بعد عام، والوقوف أمامه بصرامة وقوة؛ سيمنع ضرره، بل وسيمكن الحجاج الصادقين من القيام بما قدموا لأجله، لذا نتمنى أن تضربوا بيد من حديد؛ لأن الأمن والصحة هما الأهم ولا مجال في كليهما للتنازلات!

نقلاً عن صحيفة "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.