السنجاب الشهيد
القتل عند بعض الناس لا يختلف عن قتل ذبابة..
مع أن المولى ــ عز وجل ــ قال: (من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا) وإليكم هذه الحادثة التي حصلت في أواسط السبعينات بولاية (كلفورنيا) بأمريكا:
فقد تسلط أحد المجرمين على النساء، وكانت هوايته هي قتل النساء والتمثيل بجثثهن، وهو من الحيطة والذكاء بحيث أن البوليس عجز عن تحديد مكانه أو هويته. واستمر على ذلك إلى أن أودى بحياة (11) امرأه، مما حدا بالسلطات إلى أن ترصد خمسة ملايين دولار لمن يدلها عليه.
وكان هناك طريق مشتبه به حذرت السلطات النساء من استخدامه، غير أن (سكرتيرة) ملقوفة تأخرت عن اجتماع مهم في شركتها، وخاطرت باستخدام ذلك الطريق اختصارا للوقت، وأثناء سيرها صدمت (سنجابا)، ومن فجيعتها وألمها نزلت من السيارة لكي تطمئن عليه، ووجدته قد مات، فدفنته واستمرت في طريقها، وما هي إلا دقيقة واحدة، وإذا بسيارة تتبعها وتعلق (بوريها)، وتكشح بأنوارها خلفها، فجزمت أنه المجرم، وكلما زادت في سرعتها زاد هو في سرعته، متجاوزين جميع السيارات، وعندما وصلت إلى مفرق طريق فرعي يؤدي إلى شركتها، انحرفت ودخلت فيه بحركة متهوره كادت تؤدي إلى انقلابها، وتنفست الصعداء معتقدة أنها قد نجت منه، ولكنها وقبل أن تسترد باقي أنفاسها وإذا بسيارته وراءها تكاد تصدمها من الخلف، فزادت سرعتها كالمجنونة، وهو خلفها ما زال يكشح بالأنوار ويعلق البوري.
وفي هذه الأثناء، بلغ أصحاب السيارات الأخرى البوليس عن تلك المطاردة العجيبة، فتعقبوهما، وما إن وصلت هي إلى مقر الشركة وفرملت السيارة بعنف حتى قفزت منها هاربة، وتوقف مطاردها، بعد أن تحاوطتهما سيارات البوليس من كل جانب، فلحقوا بها وبطحوها أرضا ووضعوا في يدها (الكلبشات)، وكذلك فعلوا مع الرجل.
وكانت المفاجأة هي: أن ذلك الرجل لم يكن مجرما، ولكنه شاهد المرأة وهي تدفن السنجاب، وشاهد المجرم الذي كان مختبئا خلف الأشجار، فاستغل انشغالها وفتح الباب الخلفي لسيارتها واختبأ تحت المرتبة، ولكنه لم يستطع التصرف عندما أحس بمطاردة الرجل لها، الذي أراد فقط أن ينبهها خوفا عليها.فقبضوا على المجرم الذي اعترف بكل أفعاله التي كانت كلها ناتجة بسبب أنه كان (عنّينا) ــ أي عاجزا جنسيا ــ فحقد على النساء، وقال أثناء محاكمته: لو كان بيدي لقتلت النساء جميعا.
وقسموا جائزة الخمسة ملايين مناصفه بين السكرتيرة ومطاردها.
أروع ما حصل بعد ذلك أن المسؤولين نبشوا مدفن السنجاب وأخرجوا جثته، وعملوا له قبرا رخاميا، ونصبوا فوقه تمثال سنجاب من البرونز، وكل من يمر بجانبه يضع بعض الزهور عليه، وهذا هو ما فعلته أنا شخصيا، وكأنه هو أحد أبناء عمي. لقد كان ذلك السنجاب الشهيد هو الذي يستحق الجائزة حقا.
نقلاً عن صحيفة "عكاظ"