سيناريوهات يمنية- الحركة الحوثية والقاعدة

د.منصور الشمري
د.منصور الشمري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

تنظيم القاعدة بالجزيرة العربية والذي يتخذ اليمن مقراً له كان طيلة فترة الصراع الحوثي يعمل بهدوء شديد وهذا العمل ليس بمستغرب على المتخصصين، فالقاعدة تختلف كثيراً عن الجماعات القتالية الأخرى، بل وتتفوق عليها، حتى عند المقارنة بين القاعدة والحركة الحوثية باليمن، فإن القاعدة تتفوق بمراحل، فهي محترفة بخلق الأجنحة، كما أنها تحاول أن تُوجد لنفسها عملاً مستقلاً حتى في خضم الاتفاقيات، فتبّني إيران للقاعدة لم يجعلها في حضن طهران جملة وتفصيلاً، خاصة بعد الخلاف الذي ذكرته بعض لتقارير الإعلامية والذي تزامن مع الأزمة السورية تحديداً، ولقد قمتُ مؤخراً بعمل دراسة لم تنته حتى الآن حول جبهة النصرة وداعش، فكانت كل المؤشرات تميل لصالح جبهة النصرة، بل أن العمليات الانتحارية كانت 1/5 لصالح جبهة النصرة.

يظن البعض أن تنظيم القاعدة بدأ يفقد الاستراتيجية التي رسمها أسامة بن لادن، إلا أنني أعتقد أن تنظيم القاعدة بدأ يطوّر فلسفته ومحاولته شريطة ألا يتقاطع مع أي فصائل قتالية أخرى، وهذا قد شاهدناه واقعاً من خلال جبهة النصرة بسوريا، كما أن القاعدة باليمن أعلنت ضمنياً مؤخراً انضمامها لداعش. تعتبر القاعدة باليمن أشد عملاً من داعش، فمسألة قطع الرؤوس وسحب الجثث للجيش اليمني ليس بعمل جديد، كما أن القاعدة تملك أسلحة وأموال يفوق ما تملكه الحركة الحوثية، ولو توقعنا قيام حرب – وهو ما سيكون بظني – بين الحركة الحوثية والقاعدة فسيكون الانتصار حليفاً للقاعدة، وسيعلن حينها رسمياً التضامن القاعدي الداعشي باليمن، وهذا هو الذي يخشاه الرئيس اليمني هادي وعبّر عنه مرّة بالمؤامرة وأخرى باندلاع حرب أهلية. إن الفرحة الحوثية باليمن حتماً ستذهب أدراج الرياح، لا لأن القاعدة ستقف لهم بالمرصاد فقط وإنما لأن المسألة برمتها ستحوّل اليمن إلى منطقة جحيم، فلن ينفع حينها الوقوف على أطلال الرئيس السابق علي عبدالله صالح ولن تشفع الآمال لحاضر الرئيس هادي بمستقبل واعد. الصراع الحوثي القاعدي لن يكون هو الوحيد، ستمتلئ اليمن بالجماعات القتالية وستجري الدماء باسم الطائفية، ولن تجدي خطب العلماء بأن (الحكمة يمنية)، وبلا شك فإن العمائم السوداء القادمة من طهران ستشعل النار، كما أحرقت بها العراق ولبنان وسوريا، وكادت أن تُذيق مملكة البحرين القتل والتخريب حتى تدخّل درع الجزيرة لحماية البحرين من الغزو الإيراني، وها هي إيران اليوم تريد أن يموت الملايين من الشعب اليمني كما فعلت بغيره. اليمن مالم يتداركه واقعه خلال الأشهر القادمة فإن حالهُ سيكون أشد سوءا من سوريا والعراق مجتمعتين.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.