.
.
.
.

"ليش ما نصير مثلهم"!

صالح الشيحي

نشر في: آخر تحديث:

كنت أشاهد مقطعا قام بتصويره أحد السعوديين المقيمين في الخارج، ومن حسرة الرجل -فيما يظهر- فقد أرفق التصوير بالتعليق، بنبرة صوت محترقة! بعد نهاية المقطع جاءني السؤال: "ليش ما نصير مثلهم"؟!
كان المقطع يصور باصا مدرسيا يقوم بالوقوف في الشارع لإنزال طالبة مدرسة.. في نفس اللحظة أضيئت "لمبة حمراء" في جانبي الباص، كان المشهد مذهلاً، توقفت الحركة في الشارع تماماً في الاتجاهين.. نزلت الطالبة، أغلق سائق الباص الباب، وعاود الحركة، عادت الحركة للشارع مجدداً!
ميزة الباصات المدرسية هناك -وقد شاهدتها بنفسي- أنها سيارات لها "هيبة" خاصة.. الباص المدرسي يفوق سيارة رئيس الدولة قيمة وأهمية.. سيارة لها تقدير بالغ كسيارة الإسعاف والنجدة.
الباصات لدينا تفتقد لمعايير كثيرة، ولا أعرف هل هناك لجنة في وزارة التربية والتعليم خاصة بالنقل المدرسي، وماهو عملها! وهل المسؤولية تقع على وزارة التربية وحدها أم على الإدارة العامة للمرور والهيئة السعودية للمواصفات؟!
طالبت قبل عشر سنوات -تخيلوا- أن يتم تعديل مواصفات حافلات المدارس كغيرها في العالم، بوضع ذراع بلاستيكي يمتد من الجهة اليمنى للباص لمسافة ثلاثة أمتار بحيث يمنع الأطفال من المرور أمام الباص أثناء نزولهم، ويتمكن السائق من رؤية الأطفال، لكن كما يقول المصريون: "بليت الاقتراح وشربت مويته"! وهناك بالطبع تحقيقات ومقالات كثيرة للكثير غيري، لكن جرى عليها ما جرى على اقتراحاتي!
وكالعادة، قد يكون الأمر غير ذي قيمة لدى بعض القراء.. ربما لديهم القدرة على الاستغناء عن هذه الحافلات، ربما لديهم سائق خاص، ربما ليس لديهم أطفال في سن صغيرة.. لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة للمضطر الذي لا يملك من الدنيا سوى هذا الطفل الصغير فيخاف عليه أن يموت دهسا تحت عجلات باص.
ناهيك أنك حينما تشاهد صور الحافلات المدرسية هناك، ويأتيك سؤال أحد "الملاقيف": "ليش ما نصير مثلهم"؟! ستدرك قيمة هذا الحديث!

نقلاً عن صحيفة "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.