التأرجح بين الفشل والنجاح في الحرب على الإرهاب

د. حمدان الشهري
د. حمدان الشهري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

منذ بدء الحديث عن التحالف الدولي ونيته في توجيه ضربات على تنظيم داعش، انبرت أقلام عدة في الحديث عن فعالية الحرب على الإرهاب وخصوصا إذا لم يأت على أصل الإرهاب والمليشيات التي تدعمه.

والآن وقد بدأت الضربات مازال البعض يصر على أن هذه الضربات لن تأتي أكلها وإنما ستأتي بشكل سلبي.

في أحد المقالات قرأت ماكتبته الإعلامية المعروفة السيدة (سوسن الشاعر) في مقال لها تحت مسمى الحرب على الإرهاب أم على السنة؟. وقد اخترت مقالها لأنها كاتبة معروفة وغير طائفية وتهتم لأمر بلدها وأمن الخليج كثيرا.

وقد ذكرت فيه ما يتردد على ألسنة الناس في المجالس هذه الأيام وما يدور فيما بينهم من نقاش عن الحرب على الإرهاب، حيث ذكرت "إحدى مفارقات هذا التناقض كتب عنها المستشار السابق بوزارة الخارجية الأميركية فريدريك هوف؛ إذ لاحظ أن أوباما لم يجد مشكلة في العثور على عدة مبررات أخلاقية لإرسال مساعدات جوية للإيزيديين (يقدر عددهم بنحو 50 ألف شخص) في جبل سنجار وتوجيه ضربات عسكرية بصفة فورية ضد داعش، لإنقاذهم من همجيته، لكنه لم يعثر حتى الآن على مبرر أخلاقي واحد لوقف همجية نظام تخطى جميع الخطوط الحمراء واستخدم جميع الأسلحة المحرمة لقتل أكثر من 200 ألف وتهجير 9 ملايين مواطن في أكبر جريمة تشهدها البشرية في القرن الحادي والعشرين.

لذا ترى الشعوب العربية ذات الغالبية السنية أن محاولة الولايات المتحدة اليوم للحصول على تأييدها لتحالف دولي، هي محاولة لوقف تقدم ثورة العشائر العراقية السنية بسبب النجاحات التي حققتها على الأرض، فثورة العشائر تهدد الآن مشروعا أميركيا استغرق العمل به 12 عاما وكلف مليارات الدولارات".

وهناك العديد مثل تلك المقالات وتلك التساؤلات الكثيرة.

لكن ما رأيكم لو أن أمريكا أدركت أنها ستخسر أصدقاءها في الخليج لتخبطها السياسي وتعريض أمن حلفائها في المنطقة للخطر. وقد رأينا مواقف دول الخليج ورفض السعودية لمقعد في مجلس الأمن وامتعاضها الواضح من سياسات أوباما بل والوقوف أمام رغبات أمريكية كما حصل عندما تدخلت السعودية في البحرين لتبقى سنية وتدخلت السعودية في مصر بعد أن رأت التحالف الإخواني الإيراني والمرضي عنه أمريكيا.

وبعد جفاوة في العلاقات مع حلفائها واضطراب الأوضاع. أعادت أمريكا تقييم سياساتها ورأت أنها ستفقد حلفاء كبارا في المنطقة، وأنها وبشيعنة المنطقة ودعمها السابق للإرهاب المليشيوي الشيعي، لن تصل الى تحقيق أهدافها.

فنراها في حربها هذه على الإرهاب استبعدت إيران ولم تنسق مع بشار لضرب مواقع داعش في سوريا، بل قبل ذلك في العراق طالبت وبإصرار أن يتم تكوين حكومة عراقية ولجميع المكونات بعد أن ضغطت لإبعاد المالكي.

بل إن الضربة على داعش في سوريا كنا نظن بأنها ليست مدرجة على خارطة أوباما. وماهي إلا أيام وبدت تتوالى تلك الضربات على الأراضي السورية متحدية بها روسيا والتي رأت أن "أي ضربات أمريكية أحادية الجانب ضد داعش، في سوريا ستشكل انتهاكا فاضحا للقانون الدولي إذا جاءت خارج تفويض من الأمم المتحدة".

ونابذة لمشاركة إيران باعتبارها جزءا من المشكلة، وبالتالي لن تكون جزءا من الحل مثلما قال ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني. ووجهت تحذيراتها شديدة اللهجة لسوريا عندما قال المعلم إن بلاده قد تلجأ إلى إسقاط أي طائرة حربية تدخل أجواءها دون إذنها.

مما أربك المشهد السياسي السوري وجعل بشار يرحب بالضربات حتى لا تظهر تلك الضربات وكأنها مفروضة عليه وبالقوة وأظهرت التناقض فيما بينه وبين تصريحات روسيا وإيران من جهة وتصريحات حلفائه من المليشيات التي عارضت تلك الضربات.

كذلك طرح الخوف من استغلال قوات بشار للفراغ الذي قد يخلفه انسحاب داعش من مواقع، فجاء رد من قوات التحالف بأنها لن تسمح بذلك وأنها ستمكن الجيش الحر من ملأ ذلك الفراغ، بل إن الجنرال ديمبسي: ذكر أنهم بحاجة الى تدريب خمسة عشر ألف مقاتل من الجيش الحر بعد أن كنا قد سمعنا عن خمسة آلاف من الجيش الحر فقط سيتم تدريبهم.

وسنرى قريبا بأنه سيتم وضع الحظر الجوي في حيز التنفيذ وإن كان قد فرض بالفعل فلا يسمح لطائرات النظام السوري بالتحليق في المجال الجوي لقوات التحالف أو الاقتراب منها.

وبذلك ستكون الخطوة الأهم في صالح الجيش الحر وسيكون في مأمن من استخدام قوات بشار لطائراته والتي كانت تعيق الجيش الحر من التقدم وتوفر الغطاء لبشار ولمليشياته.

والذي يظهر، أنها صحوة متأخرة لضمير المجتمع الدولي بمساعدة الشعب السوري والذي عانى كثيرا من صلف وظلم نظامه وصمت المجتمع الدولي على أبشع الجرائم التي انتهكت بحقه في هذا القرن.

فالحل إما أن يأتي بتقدم للجيش الحر وذلك بدعم من قوات التحالف وسيطرته على سوريا، أو الحل السياسي والذي يقتضي بإبعاد بشار وجزء من النظام والذين تلطخت أيديهم بدماء الشعب السوري. وسيقبله بشار وخصوصا انه يسمع دوي الانفجارات وجلبة طائرات التحالف على سمائه، وستقبله إيران إذا بقي من النظام من يراعي ولو جزء من مصالحها، وأما روسيا والتي قد غرقت في مستنقع أوكرانيا وماتواجهه من عقوبات اقتصادية أوروبية وأمريكية، فلن تغامر كثيرا في ظل تكون تحالف وفرض واقع على الأرض.

وستعود تلك المليشيات الشيعية لتقبع في جحورها وتتستر خلف شعارات الموت لأمريكا ولإسرائيل ولا نرى لها نشاط فأمريكا اليوم في المنطقة وإسرائيل على حدودها ولكن الأقنعة سقطت وبانت النوايا الخبيثة والطائفية المقيتة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.