.
.
.
.

ليلة هندية على سطح المريخ!

خلف الحربي

نشر في: آخر تحديث:

قلل الخبراء الاقتصاديون المحليون من أهمية تحذير صندوق النقد الدولي بإمكانية حدوث عجز في الميزانية السعودية بعد سنوات قليلة إذا ما استمر الإنفاق الحكومي على ما هو عليه اليوم، حيث أكد هؤلاء الخبراء أن الاقتصاد الوطني متين وأن الوضع المالي سليم السليم بفضل من الله ثم بفضل أسعار البترول التي ما زالت تعد بالفائض لا العجز. والحق أن العبرة ليست في كثرة المال أو قلته ولا في ضخامة الميزانيات أو ضآلتها بل في حسن استغلال هذا المال كي يعود على صاحبه بنفع أكبر، فها هي الهند تستعد لإطلاق رحلة إلى المريخ بميزانية أقل من ميزانية الفيلم الخيال العلمي الشهير (جرافيتي)!.
هذا ما جاء على لسان رئيس الوزراء الهندي الجديد ناريندرا موذي خلال مشاهدته لعملية إطلاق صاروخ هندي يحمل خمسة أقمار صناعية لفرنسا وألمانيا وكندا وسنغافورة، وتعهد موذي بأن توفر بلاده أرخص تكنولوجيا فضاء في العالم، وقد أكد مراقبون أن إطلاق هذا الصاروخ يعزز هدف الهند في الاستحواذ على المزيد من سوق الفضاء العالمية الذي يبلغ حجمه 304 مليارات دولار سنويا، وقال موذي: «إن هذا الإنجاز يملأ قلب كل هندي بالفخر يمكنني أن أرى الفرح على وجوهكم الراضية» ثم اختتم حديثه مؤكدا أن الهند سوف تنظم رحلة للمريخ بميزانية أقل من الميزانية التي خصصتها هوليود لإنتاج فيلم (جرافيتي) الذي يحكي مأساة رائدة فضاء تقطعت بها السبل خلال رحلة فضائية.
ربما لو علم منتج فيلم (جرافيتي) عن تكنولوجيا الفضاء الهندية الرخيصة لما أنفق كل هذه الأموال الطائلة على التجهيزات السينمائية كي تبدو الصورة وكأنها من رحلة فضائية حقيقية إلى المريخ، بل لحجز لطاقم الفيلم على أول مركبة هندية مغادرة إلى المريخ وصور فيلمه على أرض الواقع أو (في فضاء الواقع) ما دام الواقع أقل كلفة من تخيله!.
باختصار الطموحات الجريئة لا تكلف شيئا، الكلفة الأساسية تكون في طريقة تحقيقها التي تعتمد على العمل والإرادة أكثر من اعتمادها على الميزانيات الضخمة، وقد أنعم الله علينا خلال السنوات الماضية بوفرة مالية كبيرة تحولت بسببها البلاد إلى ورشة عمل ضخمة تتزاحم فيها المشاريع العملاقة من كل شكل ولون، وفي كل مجال يمكن أن تتخيله، وقد قطعت بعض هذه المشاريع والبرامج شوطا كبيرا إلى الأمام وتعثر بعضها الآخر لأسباب مختلفة أهمها الفساد بينما قسم ثالث يسير ببطء شديد لا يتناسب مع سرعة المرحلة، والفائض أو العجز في الميزانية يحدده كثرة أو قلة العمل لا المال!.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.