توطين لأجل التوطين!

صالح الشيحي

نشر في: آخر تحديث:

يقول صديق ساخر، إذا ضربت "إبرة" من يد الممرضة السعودية يستمر الألم ساعات طويلة، بينما إذا أخذتها من يد الممرضة الفلبينية لا أشعر بها!
والحديث عن الممرضة السعودية - المغلوبة على أمرها - يقودنا للحديث عن سياسة توطين مهنة التمريض في بلادنا..
هذا الحديث قد لا يعجب البعض لكنها الحقيقة.. التوطين لأجل التوطين خطوة غير موفقة.. والأمر لا يتعلق بمهنة التمريض وحدها، ذكرت قبل فترة أن توطين مهنة التعليم هي الأخرى أثر بشكل كبير على مخرجات التعليم العام.. حينما سعت دول الخليج خلال الثلاثين سنة الماضية إلى توطين هذا المهنة، وكان هذا من أكبر الأخطاء الاستراتيجية التي وقعت فيها، كانت وزارات التربية والتعليم -يا للأسف- تنهي عقود معلمين عرب، ذوي خبرات تراكمية كبيرة، بعضهم تتجاوز خبرته الثلاثين والأربعين عاماً، وتقوم بتعيين معلم وطني شاب في مطلع العشرين من العمر؛ فقط لنتفاخر بأن مهنة التعليم وطنية 100%!
لست ضد التوطين مطلقاً، لكن التوطين ينبغي أن يقوم على أسس موضوعية، ويراعي حاجة السوق وطبيعة المجتمع.. لدينا اليوم في السعودية أكثر من 20 ألف ممرضة سعودية.. بمجرد أن يتم تعيين ممرضة سعودية يتم إنهاء عقد ممرضة أجنبية محترفة - احتطاب جائر! - تبدأ الممرضة السعودية العمل قبل أن يتم تأهيلها وإعدادها وقبل أن تكتسب أية خبرة!
نحن بذلك نظلمها، وقبل ذلك نشوه مهنة التمريض، هذه المهنة بالذات يفترض أن تكون خارج حسابات التوطين لأجل التوطين تماماً.. الأمر يتعلق بجهاز حساس ومساند ومهم يعتمد على التأهيل والخبرة التراكمية والمهارة ولا علاقة له بالشعارات والتصريحات الاستعراضية!
أدرك أن الاعتماد على الكوادر الأجنبية مشكلة، لكن المشكلة لا تعالج بمشكلة أخرى!
أتمنى اليوم الذي يتم فيه توطين مهنة التمريض في بلادنا، لكن ليس بهذه الصورة المشوهة.. نحن لا نتحدث عن تجارة تجزئة أو قطاع نقل، نحن نتحدث عن واحد من أهم قطاعات وزارة الصحة.. ناهيك أننا قبل أن نطالب بتوطين هذه المهنة الحساسة يجب أن نصحح نظرة المجتمع للممرضة السعودية نفسها..
فكيف نرجو للشكاوى أن تتوقف، ولقطاع التمريض أن يتطور بين سياسة توطين "مشوهة"، ونظرة اجتماعية "مشوشة"!

نقلاً عن صحيفة "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.