.
.
.
.

المعاقون وإعاقة فكر المسؤولية

حمود أبو طالب

نشر في: آخر تحديث:

عندما يذهب شخص من دول العالم الثالث، والعالم العربي على وجه الخصوص، إلى الدول الغربية ويرى ما يتمتع به المعاقون من رعاية وعناية واهتمام واحترام، ربما يتمنى أن يكون معاقا فيها على أن يكون سليما من الإعاقة في وطنه. القضية إنسانية في المقام الأول لديهم، وضعوا لها التشريعات والقوانين التي تكفل كل الحقوق للمعاق، صحيا واجتماعيا واقتصاديا ونفسيا، وقد يمكن التسامح البسيط في بخس حقوق إنسان سليم، لكن لا يمكن أبدا التسامح في حقوق المعاق تحت أي مبرر. لا يمكنك أبدا أن تقف في موقف سيارات مخصص للمعاقين، لهم مسارات خاصة في كل المرافق والمتاجر والمصالح الحكومية والخاصة، يتمتعون بتخفيضات خاصة وخدمات سريعة ويهب الجميع لمساعدتهم في أي مكان ليس شفقة عليهم، وإنما كحق وواجب لهم. بينما في بلادنا الإسلامية والعربية ليس للمعاقين سوى الموت البطيء في منازلهم دون عناية كافية أو تسول العلاج من المحسنين أو عرض إعاقاتهم في الأسواق وعند إشارات المرور. وضع بائس وغير إنساني على الإطلاق في غياب ما يفترض أن تقوم به الجهات المسؤولة عنهم.
اليوم، يبدأ في الرياض المؤتمر الدولي الرابع للإعاقة والتأهيل الذي ينظمه مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة، بالتعاون مع بعض الجهات الصحية في المملكة، ويحضره عدد كبير من الخبراء العالميين في هذا المجال، إضافة إلى المتخصصين والمهتمين من المملكة، وستناقش خلاله ستة محاور في غاية الأهمية هي: محور الأبحاث الطبية. المحور التربوي والتعليمي، والمحور الاجتماعي والنفسي، ومحور تدريب وتأهيل وتوظيف الأشخاص ذوي الإعاقة، ومحور التشريعات وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والمحور التثقيفي والإعلامي. وبكل تأكيد، فإن الأيام الثلاثة للمؤتمر لا تكفي لسبر تفاصيل كل محور منها، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، كما أن المؤتمر سيناقش توصيات المؤتمرات السابقة، وأتمنى على لجنة المؤتمر أن تكاشف المجتمع بأي جهة قصرت في تنفيذ أي منها وتحميلها المسؤولية أمام الجميع.
وبكل صراحة، فإن الجهات الرسمية المسؤولة لدينا عن تقديم الخدمات للمعاقين بكل أشكالها لم تقدم شيئا يذكر رغم كل ما يخصص لها من ميزانيات ضخمة، وهذا يشير إلى خلل في فكر المسؤولية وإعاقة في استشعار الواجب الإنساني، نتمنى أن يتغير لأنه وضع مؤلم بكل المقاييس والاعتبارات.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.