مواصفات القادة

مازن عبد الرزاق بليله
مازن عبد الرزاق بليله
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

في تغريدة لي، على خبر تكليف وزير الصحة، أحد وكلاء وزارته بخمس وكالات، قلت لا نستعجل الحكم ولا نتسرع، وعلينا الانتظار لنعرف نتيجة القرار لمجريات الأمور، فالمواطن يهمه في النهاية الارتقاء بخدمات الصحة، ويترك الإدارة لمن تحمّل مسؤولياتها وتبعاتها، وهم أهلها، والشركات أو المنشآت الحكومية التي تقاوم التغيير لن تستمر، أما التي تستطيع أن تتماشى مع الجديد فتستمر، وتتخطى هذا التحدي، وتدوم لأجيال، وتتحسن خدماتها، وهنا يأتي دور القيادة العليا، في رؤيتها، وقدرتها على توصيل هذه الرؤية لمن معها، بالهيكل الإداري المناسب.
في عام 2007 كانت شركة نوكيا تمثل أكثر من 40% من مبيعات الهواتف المحمولة في مختلف أنحاء العالم، ولكن تفضيلات المستهلكين كانت في طريقها بالفعل إلى التحول نحو الهواتف الذكية التي تعمل باللمس، ومع تقديم الجهاز "آيفون" من إنتاج شركة آبل في منتصف ذلك العام، تقلصت حصة نوكيا في السوق بسرعة وتراجعت إيراداتها بشدة، وبحلول عام 2013 انتهى المطاف بنوكيا العريقة إلى بيع صناعة الهواتف لشركة مايكروسوفت.
يقول المحللون الاقتصاديون، ما أدى بنوكيا إلى هذا المصير كان سلسلة من القرارات التي اتخذها ستيفن إيلوب في منصبه كرئيس تنفيذي للشركة والذي شغله في أكتوبر 2010، فمع مرور كل يوم قضاه إيلوب على رأس شركة نوكيا، كانت القيمة السوقية للشركة تنخفض بنحو 23 مليون دولار الأمر الذي يجعله، كما تؤكد الأرقام، واحداً من أسوأ الرؤساء التنفيذيين في التاريخ، كان الخطأ الأكبر الذي ارتكبه إيلوب اختيار نظام تشغيل ويندوز مايكروسوفت باعتباره المنصة الوحيدة لهواتف نوكيا الذكية، فقد أخطأ عندما اختار مايكروسوفت كطوق نجاة للشركة.
سباق الوزارات نحو خدمة المواطن يمكن تشبيهه، بالتنافس الرياضي في الأولمبياد، البعض يخرج منه بالذهبية، والبعض ينافسه بالفضية، والبعض يكتفي بالبرونزية، والبقية تخرج كما دخلت، بدون ميداليات، لا جزاء ولا شكوراً، أو تتنكب الطريق في منتصفه.

نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.