ملتقى أبوظبي الاستراتيجي
العنوان أعلاه لمؤتمر "ملتقى" عقد في عاصمة دولة الإمارات العربية أبوظبي خلال الفترة من 24-26 ذي الحجة 1435هـ الموافق 18-20 أكتوبر 2014 بتنظيم "مركز الإمارات للسياسات". وما يدعوني للكتابة حول هذا المؤتمر عدة أسباب أرى أنه من الأهمية الإشارة إليها:
أولاً: أهمية الإشارة إلى أن من قام على تنظيم محاور الملتقى ودعوة المتحدثين والمشاركين والضيوف والتنسيق مع هؤلاء جُلهم من أبناء وبنات دولة الإمارات العربية المتحدة. هذا العمل التكاملي ظهر بشكل عالي الاحترافية، مما يثبت بأن مواطني دول الخليج يستطيعون أن يقوموا بأعمال تفوق ما يتوقعه من يعيش خارج دول الخليج العربي نتيجة لتصوراتهم الخاطئة والمغلوطة عن المواطن الخليجي ومستوى التقدم العلمي والفكري في دول الخليج العربي.
ثانياً: أن دول الخليج العربي تنظر للمؤسسات الفكرية الهادفة نظرة إيجابية وتساهم في نجاحها على جميع المستويات البشرية والمادية والفكرية. وهذا النجاح الخليجي في المجال الفكري يأتي ثمرة للاستثمار في المواطن الخليجي الذي عملت عليه الحكومات الخليجية منذ تأسيسها ومازالت.
ثالثاً: استطاع ملتقى أبوظبي الاستراتيجي أن يطرح جميع القضايا الاستراتيجية التي تناقش في دول الخليج العربي، وفي نفس الوقت تهم صانع القرار الخليجي، إضافة إلى أنها تهم دول الجوار الجغرافي لمنطقة الخليج والمجتمع الدولي، نظراً لما تمثله دول الخليح العربي من أهمية سياسية واقتصادية واستراتيجية على جميع المستويات الدولية.
رابعاً: استطاع ملتقى أبوظبي أن يستضيف نخبة فكرية وبحثية وإعلامية مهمة ومؤثرة من جميع دول العالم، خاصة من الدول الفاعلة عالميا وإقليميا، مما جعل النقاش الفكري ثريا لمعرفة كيف يفكر الآخرون وفي نفس الوقت يستمعون للصوت الخليجي عن طريق مفكرية وباحثية بشكل مباشر.
ومن الأهمية القول إن الحديث عن مثل هذه المؤتمرات والملتقيات التي قام ويقوم بها "مركز الإمارات للسياسات" وغيره من المراكز الخليجية الفكرية والبحثية تؤشر لمستقبل إيجابي لدول الخليج العربي التي أعطت مجالاً للفكر والتفكير الاستراتيجي. فما سيصدر عن هذه المراكز الفكرية من أبحاث ودراسات ونشرات تعبر عن رؤية مفكري وباحثي النخبة الخليجية لما يمكن أن تكون عليه السياسة الخليجية تجاه القضايا المهمة، وفي نفس الوقت توصل رسالة مفكري دول الخليج العربي للعالم حول ماهية الرؤية الخليجية حول القضايا المطروحة وما هي تطلعاته نحو المستقبل. هذه الرسائل المتعددة ستعطي المتلقي في جميع دول العالم فكرة مباشرة عن دول الخليج بالصوت الخليجي، وستوضح الحقيقة للمجتهدين من مراكز الأبحاث الدولية التي قد تبني معلوماتها على مصادر ضعيفة أو غير حقيقية، وستقطع الطريق الانتهازيين الذين يسعون لتضليل الرأي العام الدولي عن دول الخليج العربي. أيضا ستجد مراكز الأبحاث الدولية مرجعاً خليجياً للنقاش والفكر والطرح الموضوعي، إضافة للمصدر الحقيقي للنقاش المثمر والدراسات المبنية على الحقائق والطروحات المؤصلة.
وفي الختام، يمكن القول إن دول الخليج العربي تسير على النهج الصحيح والسليم في دعهما لمجالات الفكر والتعليم والتنمية الشعبية في مختلف مجالاتها. هذه السياسات الخليجية تعتبر رسالة إيجابية واضحة لجميع شعوب ودول العالم الذي يرى دول الخليج العربي دولاً مستقرة سياسياً ومتطورة اجتماعياً ومتقدمة في مختلف المجالات، مما يعني أن الواقع الخليجي يرد على التكهنات السلبية والدعوات غير الإيجابية. وأخيراً، يتطلع مواطنو دول الخليج لمزيد من التقدم الفكري والطرح الهادف البناء، خاصة أننا نملك الأدوات الفكرية التي تدعم عن طريق الجامعات المحلية والابتعاث الخارجي والمؤتمرات والملتقيات الفكرية. إن نجاح دول الخليج العربي فكرياً واعتدالها سياسياً وتنميتها اقتصادياً هو نجاح يضاف للعرب والمسلمين ورسالة حضارية عربية وإسلامية للعالم دولا وشعوبا.