«اسأل روحك!
حينما يعلو صوت الـ»أنا» يستعر الجسد في جحيم الرغبة في الامتلاك والاستحواذ، فلا تجد معها لنتوءات والتواءات صاحبها حلا..حينها تهيم الروح على وجهها وكأنّها تتبرأ من كل ما يقترفه الجسد من خطايا، وتتركه يتقلّب في مراتع الغواية.
وكلما داهمتنا المتغيرات التي لم نعهدها، واصطدمنا بواقعنا، لا نجد لنا ملاذا من هذه الحيرة التي تجعلنا في انعدام الوزن، إلا العودة إلى الروح، والعقل، للانتفاع بما أودعه الله فينا من قوى وقدرات تضع بين أيدينا خارطة طريق تتوافق مع رغبات الروح والجسد ـ تحذف منها وتضيف ـ لنعيش حياة سوية في مجتمع لا غنى لبعضه عن كُلّه، ينبذ التعصب، لأن الله ـ العليم الخبير بخلقه ـ بسط هذه الأرض للناس جميعا.. وحينما نحسن الإصغاء لأرواحنا يتجاوز صوتها الآذان إلى عمق الوجدان بلا «شوشرة» ولا «تشويش»:
«حديث الروح للأرواح يسري..وتدركه القلوب بلا عناءِ
هتفت به فطار بلا جناحٍ..وشق أنينه صدر الفضاءِ
ومعدنه ترابيٌ ولكن..جرت في لفظه لغة السماءِ»
وإذا كان «صلاح الأمر للأخلاق مرجعه» فإن خفّة الرّوح وثقلها لا علاقة له بهذه المعادلة، فهي «كيميائية» عجيبة وهي «الهالة» التي تغلف الشخصية فتحدث الجذب أو النفور.
وقد قيل في خفة الروح عبر تاريخ الإنسانية ما لو غمس في مياه البحار والأنهار لأضاف إلى الألوان لونا ما عهده كوكبنا ولا خطر إلا في الأحلام..
ولا أجد في جماليات الإبداع في الخفة والظرف واللطف قريبا من خاطري أمتع وأروع مما شدا به شيخ الغناء العربي سيّد درويش، ولن يخفى عليك الفرق بين «تعاجب» الفكر و»تعاجب» الدّلال:
«خفيف الرّوح بيتعاجب..
برمش العين والحاجب..خفيف الرّوووح»!
نقلاً عن صحيفة "مكة"