.
.
.
.

أحياناً... (العمل العربي «المشتبك»)

عبد العزيز السويد

نشر في: آخر تحديث:

أقوى موجة نزوح يعيشها العالم العربي، ومعها أكبر عدد من اللاجئين.

ومنظمة الأمم المتحدة أعلنت أخيراً عن خفض المساعدات الغذائية للسوريين اللاجئين 40 في المئة، وهو إجراء سينسحب على بقية اللاجئين في العراق واليمن وليبيا، وأعدادهم في تزايد، ومع قدوم فصل الشتاء يمكن استيعاب هول معاناة نساء وأطفال وشيوخ في خيام الملاجئ. يمكن أيضاً توقع ماذا ستنتج أوضاع مأسوية مثل هذه في المخيمات.

وخلال عقود من العمل العربي «المشترك» الذي كان حاضراً في الإعلام والسياسة، أشبعنا بالبيانات المبشرة، وصرفت عليه من الأموال ما لا يمكن حصرها، لم تستطع منظومة العمل العربي «مع عمر الجامعة العربية المديد» بناء مؤسسة واحدة محترفة تعنى بالإغاثة، حتى المنظومة الإسلامية ممثلة في منظمة التعاون أو في رابطة العالم الإسلامي لم تستطع تحقيق ذلك.

لهذا يكون الاعتماد على عمل المنظمات الدولية. يمكن فهم الخلافات السياسية، تأتي الخلافات وتذهب، لكن ما لا يمكن فهمه هو عدم النجاح في تشييد مؤسسة واحدة تعنى بالإنسان في ظروف الحروب والفوضى خارج نطاق التجاذب السياسي.

أيضاً لم يسمح لأن تقوم مؤسسات مدنية مستقلة تهتم بهذا، على رغم تعطش للعمل الخيري، وأقول لم يسمح لأن المنظومة العربية السياسية لا تسمح بمثل هذا الترف.

ملايين من اللاجئين المحاصرين بين الجوع والصقيع والخوف، متناثرين في العالم العربي، لا تلتفت لهم سوى منظمة دولية، هو فشل مضاعف للمنظومة السياسية العربية ولأدواتها التي ما زال الإصرار والتمسك بها قائماً. الفشل لم ينحصر في التنمية والتطوير فقط، بل إنه وضع العقبات أمام توافر الحاجات الأساسية للإنسان في الظروف الصعبة.

نقلاً عن صحيفة "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.