سلام منّي

عبد العزيز الذكير
عبد العزيز الذكير
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

الشعراء الصعاليك أو الجوالون أو الطفيليون في الأزمنة القديمة كان حظهم من الانتشار محدوداً بسبب كون القصيدة لم يسمعها إلا جلساء الممدوح.. وينتهي الأمر.

يملك الشعر العربي قديمه وحديثه، فصيحه وعاميّه تراثاً ضخماً من النفاق. ولو سألنا أنفسنا لماذا لوجدنا تفاسير كثيرة قد يكون من بينها أو أهمها تطلع الشاعر إلى طموح أو الخلاص من مأساة أو بحث عن سعادة إضافية. ولكن لا أجد - وهذا رأيي - انسجاماً أو تناغماً أو إبداعاً في القصيدة.

وحظهم في الجزيرة العربية والخليج في أوائل عهد الصحافة كان وافراً جداً. وبعض الشعراء استلموا وظائف بسبب رضا الممدوح - وليس الناس - عنهم.

ولاحظ من تعمقوا في الآداب الغربية أن الشعر الإنجليزي كان يهتم بتمجيد الأبطال سواء أكانوا شخصيات حقيقية أم خيالية، وكان الهدف منها هو تعليم الناس القيم والأخلاق.

الفترة التالية وهي Middle English Literature ضمت أعظم كتاب الإنجليزية الأوائل، وحفلت بعض فترات ذلك الأدب بالغزل فى المحبوبات، وأعتقد أن البيئة هنا وهناك والظروف السياسية هي التى أوجدت الاختلاف.

كما نلاحظ هنا أن شعراء المديح يعمدون في الشرق العربي إلى الصحافة اليومية - رغم وجود مجلات شعرية.. فصحى وعامية ولكن تلك المجلات لا تقبل المدح المفضوح بسبب الخوف من انصراف القراء عنها ومن ثم انصراف المعلن. وقد ينال المدح الرخيص من شخصية صاحب المجلة ورئيس تحريرها.

قيل إن عدداً كبيراً من الزعماء العرب والحكام لا تعجبه القصائد المدفوعة الأجر، أي التي تأتي على شكل إعلان. وعندي لهم حل قد يساعد على عدم إحراجهم أمام محبيهم. امنعوا العطاء.. فالحب في القلب، وليس بالنشر الملوّن.

امتدح أحد شعراء النبط ثرياً بقصيدة طويلة منها هذا الشطر:

سلام منّي عِدّ ما سارت خْطاك.

قيل له: ما هي كثيرة خْطاه (خطواته) فهو يستعمل السيارة، من المنزل إلى باب المكتب!

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.