.
.
.
.

(نزاهة) بحاجة لنظام وصلاحيات: إياك إياك أن تبتل!!

قينان الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

هاتفني الدكتور عبدالله العبدالقادر نائب رئيس هيئة مكافحة الفساد (نزاهة) يوم الاثنين الماضي، وذلك بعد أن بعثت مقالي عن (الهيئة) الذي نشر يوم الثلاثاء، وكان الدكتور أنموذجا مشرفا للمسؤول الواعي، إذ كان مرحبا بأي نقد للهيئة، وقال نحن نستفيد من النقد الهادف، ونسعى بكل حرص لمعالجة أي خطأ أو نقص، ونحن نعلم في الهيئة أننا ما زلنا في بداية الطريق، والمهمة طويلة وتتطلب وقتا وجهدا للتحسين والتطوير، وقال تعليقا على مقال سابق لي عن (محاربة الفساد بالوعظ): نحن ندرك أن الفتاوى والوعظ وحدهما لا يكفيان، وأن النظام الرادع هو الحل، لكن جهود التوعية تساند عمل الهيئة، والتوعية تجدي مع بعض الناس. قلت بالمناسبة: لماذا لا يوجد نظام للهيئة حتى الآن؟ ولدي مقال غداً أطالب لها بنظام. فأجاب بأن لدى الهيئة استراتيجية مكافحة الفساد، ولديها التنظيم الهيكلي والمتضمن لصلاحيات الهيئة. قلت: لكن التنظيم غير النظام أليس كذلك؟ قال الدكتور: التنظيم الموافق عليه من مجلس الوزراء يتضمن صلاحيات الهيئة، واقترح أن أعود إلى موقع نزاهة على (النت) وأطلع على الاستراتيجية والتنظيم.
اطلعت على الاستراتيجية التي كانت أطرا عامة، أما التنظيم فقد وجدت فيه صلاحيات الهيئة، وخرجت بنتيجة حسب فهمي، أن الهيئة بدون صلاحيات فعلية تمكنها من المكافحة الحقيقية، وأبرز صلاحياتها (التحري) عن حالات الفساد، وجاء في نهاية التنظيم (تصدر اللوائح التنفيذية بأمر ملكي بناء على اقتراح الرئيس)، لكن حتى الآن لا توجد هذه اللوائح، ويبدو أنها لم تقترح، أو لم تصدر، ولو أن للهيئة صلاحيات نافذة تتجاوز مسألة (التحري) لما تصاعدت شكاوى رئيسها من عدم تجاوب بعض الوزراء والمسؤولين مع الهيئة، ولما استطاع هؤلاء أصلا مماطلة الهيئة، ولهذا ما زلت أعتقد أن الهيئة بحاجة إلى نظام يتيح لها صلاحيات معقولة تجبر كافة قطاعات الدولة على الاستجابة لطلباتها وأسئلتها دون مماطلة، وتمكنها من التفتيش وجمع الأدلة، والتحقيق مع أي موظف يستدعي عملها ذلك، وإصدار أوامر القبض بالتعاون مع جهات الاختصاص التي يجب أن تنفذ هذه الأوامر، وبدون نظام يكفل لها هذا فسيظل الوعظ هو السائد، ويجب ألا تلام عليه، فهذا ما يسمح به تنظيمها، الذي ينطبق عليه قول الشاعر: (ألقاه في اليم مكتوفا وقال له ... إياك إياك أن تبتل بالماء).

نقلاً عن صحيفة "مكة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.