.
.
.
.

الشرطة في خدمة من؟!..

يوسف الكويليت

نشر في: آخر تحديث:

وزارة الداخلية في المملكة تجاوزت الزمن بتحديث مديرياتها وأقسامها، والإمارات التابعة لها وصارت الجوازات والأحوال المدنية تؤدي وظائفها وخدماتها بما لا نجده إلا في الدول المتقدمة، كذلك حرس الحدود والدفاع المدني والمباحث العامة وغيرها..

هذا التطور النموذجي والمتسارع لا ندري لماذا لم يشمل الشرطة وأقسامها، وهي إحدى بوابات الأمن الداخلي؟، وليعذرني أي ضابط وما دونه حين أجد الشكوى من تلك الأقسام أكثر من توصيف أدائها وخدماتها، والأسباب عديدة..

فمظهر القسم، وهيكله الوظيفي، والأساليب الإدارية التي تعود لما قبل خمسين عاماً لا تزال تسيطر على فكر وسلوك تلك الأقسام، ولا يزال الدفتر والبصمة، ووسائل التحقيقات والبلاغات هي ذاتها، حتى لو خرج من المقابر ضابط تقاعد قبل نصف قرن وطاف على تلك الأقسام لوجد التغير بالأشخاص لا بالأنظمة والإجراءات، والعلاقات الإنسانية التي تفتقد لها سواء عندما تبلغ عن سرقة أو اعتداء، أو مخالفات تدخل في صلب هذا العمل لا نرى الاستجابة المطلوبة والسريعة تتم في وقت الحادثة ومباشرتها، ثم عند حضور جندي، أو صف ضابط، أول ما يرتبط بذهنه أنك مدع لا مدعى عليه وصاحب حق، كأن يسألك تعرف من سرقك؟ بينما قبل هذا السؤال توجد البصمات والدلائل الأخرى التي هي مهنة المحترف بمباشرة الحادث، ولو أنني أعطيت وضعاً لشخص هل ستتقارب الصورة لديه ويبدأ المختص تقريبها إلى أن يصل إلى ملامحها كما نراه مطبقاً في كل العالم، والمشكل الأخطر أن ثقافة وتعامل هذا المسؤول أياً كانت رتبته لا ترقى إلى مستوى من يدير مهمة أمنية على درجة عالية من الانضباط والذكاء، وكل ما يجريه إخراج الدفتر وتسجيل البلاغ وأخذ التوقيع والحساب الأخير يبقى عند الله!!

لا نريد أن نتحامل على جهاز نريده أن يؤدي دوره، لكنك تصدم حينما تحول أسئلة الشرطي إلى استجواب له تتفوق معرفتك عليه، وقد تصل المحادثة إلى تهديدك بالحجز لأنك تطاولت على أمن الدولة، وهنا لو حدث ذلك ستدخل شبكة معقدة بخلق دعاوى وادعاءات ما بين الضابط وكبير الضباط إلى أن تصل من يفك قيدك من انقلاب المعاملات من بلاغ إلى اتهام لك..

لا أقول إن هذا مظهر عام، ولكنه موجود، وإذا كانت هذه المستويات من ثقافة العمل لا توفر المؤهل، فكيف سنواجه بلاغات أخطر عن أمن المعلومات ومحترفي الجريمة المنظمة أمام اتساع مدننا الهائل ووجود آلاف الجنسيات، وتنامي عملها في بلادنا؟

المسؤوليات كبيرة، وربما أن الطاقات البشرية والفنية لا تتوفر بمستوى تسارع الحياة وتعقيداتها، ولكن إذا كان الأمن أحد مرتكزات المملكة، وأنها قاومت أشرس أفعال المنظمات الإرهابية والوصول إلى دهاليزها السرية، فإن مديريات الشرطة تحتاج إلى نفس النقلة في المبنى المجهز بكل وسائل الحداثة والتقنية، واختيار المؤهلين بكل مراكز العمل حتى تتواصل هذه الإدارات مع أجهزة الوزارة التي صارت مفخرة لنا جميعاً..

إزالة الصورة الباهتة عن أقسام الشرطة من قبل المواطنين، يحتاج إلى إدارة مركزية على مستوى هائل من التأهيل والتدريب تخطط وتقدم الحلول، وتتابع وفق أحدث السبل المتاحة عالمياً بحيث نغني التجربة ونصل بشرطتنا إلى الدور الذي نتمناه ونهدف إليه.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.