.
.
.
.

ليست معركتكم ياعشائر العراق

د.حمدان الشهري

نشر في: آخر تحديث:

يدخل الحرب (المزعوم )على الإرهاب شهره الثاني , و لن تنجح هذه الحرب ولن يظهر لها نتائج مرجوه على ارض الواقع. فهذه الحرب لها إستراتيجية سقيمة –على الرغم مما يقال بأن ليس لها استرتيجية-. فالإرهاب ليس من طائفة أو منظمة واحدة أو مذهب أو دين واحد .لكن هذه الحرب لاتركز إلا على مكون واحد . وهذا مايسمى معالجة للعرض للمرض .فالإرهاب منشأة الديكتاتورية والقمع التي مارسها بشار ضد شعبة وسمح لسوريا بأن تكون بيئة حاضنة للإرهاب الذي يرد على إرهاب الدولة. كما ظهر الإرهاب من قبل في العراق لأنه كان ردة فعل على إرهاب مليشيوي طائفي مورس على أهل السنة في العراق افرز داعش ومن قبله القاعدة.

قامت العشائر السنية العراقية بمحاربة الإرهاب2007-2008 , وقدموا أرواحهم فداء لوطنهم ولم يمنعهم قتال الإرهاب حتى لو كان من طائفتهم. فقد تم تشكيل الصحوات من العشائر السنية في العراق في. وقدموا الغالي والنفيس فداء لوطنهم وهم الرجال الأشاوس الذي لولا موقفهم البطل بعد الله سبحانه وتعالى , ماكانت لتستطيع حكومة المالكي ولا غيره من الطائفيين من ردعهم. وبمجرد أن تم دحر الإرهاب أدارت الحكومة العراقية ظهرها لهولاء الأبطال ولم تستمع لمطالبهم ولا لمطالب محافظاتهم ولم تعطهم حقوقهم بل طالتهم المسائلة واخذوا إلى السجون بدواعي أمنية وتم إقصائهم وإطلاق أيدي المليشيات العراقية الشيعية لتغتال من تريد. وحتى الآن لم يظهر التحقيق في الجريمة النكراء عندما أقدم مسلحون من مليشيات (عصائب أهل الباطل) باغتيال المصلين إثناء أدائهم صلاة الجمعة في ديالى .

كن نظن بتغيير الحكومة العراقية وتكليف العبادي برئاسة الوزراء انه سيكون هناك تغيير في أجندة هذه الحكومة وأنها ستقوم بغلق ملف الطائفية والإقصاء والتهميش وإخراج السجناء ومشاركة السنة في الملف الأمني والمشاركة في الحكومة لتكون لكل الأطياف. إلا أن العبادي هو الوجه الأخر للمالكي , فهو من نفس حزبه و يسلك نفس نهجه. وقد قام بتعين احد قادة المليشيات الإرهابية كوزير داخلية في حكومته وهذه المليشيا تعد احد المليشيات المتسببة في ظهور الإرهاب المضاد فكيف يعقل ذلك وفي مثل هذه الظروف.

وفي أول زيارة خارجية للعبادي نراه شد الرحال لإيران ولم يلتفت إلى الدول العربية وخصوصا السعودية وبعدها الإقليمي والسياسي على الرغم من الترحيب بتكليف العبادي والدعوة السعودية لمد جسور من العلاقات مع العراق وما كان سيكون لتلك العلاقات من علاقات ايجابية وخصوصا لسنة العراق وإرسال رسائل تطمينية لهم .
بل أظهرت منظمات الحقوق الإنسانية عودة المليشيات الشيعية وهي تقاتل مع الجيش العراقي , وتقوم باغتيال السنة بدون أي تهمة وتقتل الآلاف منهم .
واليوم يراد لعشائر العراق والمناطق السنية أن يدافعوا بدمائهم وارواحهم , (مرة أخرى) عن حكومات مليشيوية طائفية. وقد قاسوا من هذه الحكومات الأمرين فهم الوجه الأخر لداعش أن لم يكونوا أسوأ منه. شاهدنا كيف تخلت الحكومة العراقية عن عشيرة البونمر والتي قاتلت لحوالي الثلاثة أشهر ولم تمدهم الحكومة بالعون لقتال داعش وتحرير مدنهم . لأن هذه الحكومة لايهمها إلا أمن وسلامة مليشياتها وطائفتها حتى لو قالوا أن من مصلحتهم دحر داعش قبل أن يصلهم إلا إن حقدهم الطائفي اعمي أبصارهم عن الحق.

رأينا قاسم سليماني وهو يقود تلك المليشيات على الرغم من رفض العبادي مشاركة أي دولة في الحرب على الإرهاب داخل العراق أو سمائه( إلا إيران) لأنها هي بالفعل من تحكم العراق اليوم . العراق اليوم هي بلد محتل من إيران , فلذلك هي ليست حربكم بل هي حرب إيران التي تمارس إرهاب الدولة مع داعش الإرهابية.

فلا تأخذكم أيها العشائر الحماسة والحمية التي ليست في محلها اليوم فهي معركة إيران والمليشيات الطائفية التي أفرزت داعش وغيره بممارساتها الطائفية. دعوهم يتقاتلون ويصلي بعضهم نار بعض وادعوا ولسان حالكم يقول <<اللهم اهلك الظالمين بالظالمين وأخرجنا منهم سالمين>> ولاتنسوا بأن المؤمن لايلدغ من جحر مرتين .


تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.