.
.
.
.

سقط (دعاة الفتنة) وتفوقت (الوحدة): (السعودية) دولة إسلامية مدنية وكفى

قينان الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

سقط (دعاة الطائفية)، لاذوا بالصمت، بعد أن ألجمتهم مفاجأة الوعي الوطني العام، انفرد صوت العقل والتلاحم الوطني بالساحة كلها، إعلاما ووسائل تواصل اجتماعي، وقبلها ومعها الموقف الرسمي للدولة كلها، باء (دعاة الفتنة) بالخسران المبين، سقطوا في قاع الاحتقار والتسفيه والرفض، فبعضهم صمت، وبعضهم ناقض نفسه، ولعل بعضهم الآخر تاب وأناب، وزالت عن عينيه غشاوة الجهل.

تعاطف الوطن كله مع شهداء إخواننا الشيعة في قرية الدالوة بالأحساء، وأصبح مصابهم هو مصاب كل مواطن، وتدفقت جموع المعزين المواسين من كل حدب وصوب في أرجاء المملكة، من كل الطوائف والفئات والمحافظات، وكان إخواننا الشيعة كما عهدناهم دائماً وطنيين مخلصين، فقبل أن ينعوا شهداءهم، نعوا شهداء الواجب من أشاوس الأمن الذين استشهدوا في حائل والقصيم والأحساء، حيث لا فرق بين سني وشيعي، حين يصل الأمر إلى المساس بوحدة الوطن، ولا فرق بين مجرم ومجرم فكلهم أيا كان انتماؤهم أو مذهبهم أو منطلقهم، كلهم مجرمون بغاة إرهابيون في نظر الجميع، ومقاومتهم ودحرهم واجب الجميع.
المحرضون على الإرهاب والداعون والداعمون له والمتعاطفون معه، سواء من الداخل أو الخارج أسقط في أيديهم، جاءت جريمة الإرهاب في الأحساء عكس ما أرادوا، حيث تجلت الوحدة الوطنية في أبهى صورها، ولعل أولئك المحرضين والداعين والداعمين يفهمون الآن، أن وحدة الوطن وأمن جميع أهله خط أحمر عند كل مواطن، وليس عند الدولة فقط، فيكفون عن استنبات أي ورقة للعب بها في هذا المجال، فلا ورقة يرفعونها إلا وستحرقها أنفاس الوطنية وقوة الأمن.
لقد جربوا ورقة إخراج المشركين من جزيرة العرب ففشلوا، وجربوا ورقة المنكرات المفتعلة والانحرافات المضخمة والفساد التهويلي فاندحروا، وظنوا أن ورقة الطائفية ستشتعل فيرقصون على أطراف حريقها فخاب أملهم وانكسروا، حيث كانت اللحمة الوطنية والوعي العام وقوة الدولة وصلابة الأمن لهم بالمرصاد.
وإذا كنت حزينا متألما لما حدث من إرهاب روع الآمنين واختطف شهداء من المواطنين وبواسل الأمن، فإنه كما يقال (من المحن تلد المنح)، لذا فإنني مغتبط بهذا التلاحم الوطني العظيم، وهذا الوعي الذي تكسرت على صخرته دعوات الطائفية والعنصرية والإرهاب بصورتيه المادية والمعنوية، إذ تحول الوطن كله إلى أوركسترا رائعة تعزف أنغام الوحدة والتآلف وتنبذ التعصب والفرقة والفتنة.
ومع اغتباطي وابتهاجي، فإنني ولكي تتكرس الطمأنينة وتدوم، وحتى لا تبقى ثغرة يعبر منها خفافيش الليل والنهار، أدعو إلى تسييج لحمتنا الوطنية بما يعزز كياننا العظيم كدولة مدنية حديثة، تحكمها الأنظمة والقوانين، وذلك متاح وميسور، حيث لا بد من نظام وقانون يجرم الكراهية بكل ما تعنيه من طائفية وعنصرية وقبلية ومناطقية ومذهبية وغيرها، وأن يتم تبني ذلك رسميا وشعبيا وإعلاميا ودينيا، إذ أرجو أن تدعم هيئة كبار العلماء هذا التوجه، وأن تتبناه المنابر الوعظية وخطب الجمعة ووسائل الإعلام، إذ إن خطاب رفض الإرهاب والتنديد به - على الرغم من أهميته – لا يكفي، لا بد من تجريم وسائله ومنطلقاته أيا كانت ومهما كان مصدرها، وحين تتضافر القوانين الرسمية مع الخطاب العام، فإن مزيدا من حدائق التنوير والطمأنينة والأمن والتآلف والتعاضد ستنبت وتورق في حياة كل فرد.
المملكة العربية السعودية دولة عربية إسلامية مدنية، وهذا يغنيها عن أي توصيف أو تصنيف آخر، فكل التصنيفات والأصناف والأوصاف الأخرى يجب أن تكون لمن هو أقل من كيانها الكبير، وبصفتها الإسلامية فإنها المظلة الكبرى التي يجب أن تكون كل المسميات والمذهبيات والتصنيفات الأخرى تحت ظلها الوارف، الذي يرعى الجميع ولا يتبنى موقفا مع أحد ولا ضد أحد، فالكل سواسية تحت المظلة الكبرى وأمام العدل والقانون.

نقلاً عن صحيفة "مكة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.