وزارة العدل وحقوق هذه الفئات!
تقوم بعض الشركات المساهمة بعد الحين والآخر برفع رأس مالها بنسبة معينة تحددها عبر إعلاناتها المبلغة للمساهمين والمهتمين، وذلك إما عن طريق طرح عدد من الأسهم على المساهمين بقيمة أقل من قيمة السوق أو بالقيمة الدفترية للسهم، ويتم تقسيم الأسهم المطروحة على جميع المساهمين سهما مقابل سهم، أو سهمين مقابل سهم، أو بأي نسبة، وبالطريقة التي تؤدي إلى توزيع الأسهم المطروحة على كل المساهمين بطريقة محسوبة، ولأن زيادة رأس المال عن طريق طرح هذه الأسهم تؤدي إلى نقص في سعر السهم التابع للشركة التي زادت رأس مالها سوقيا، ولوجود شركات تشارك في رأس مالها أوقاف وقصر وغيب، فإن هذه الفئات تتضرر من هذا الإجراء، فهي لا تستفيد من هذه العملية لكونها مقيدة في عملية الشراء والبيع؛ لأنها غير قادرة على الشراء من الأسهم المطروحة نتيجة زيادة رأس مال الشركة حتى لو كانت بالقيمة الدفترية، وهي أيضا غير قادرة على شراء الأسهم في حالة انخفاضها في تلك المرحلة؛ لأن كل حركتها وأعمالها مرتبطة بالحاكم الشرعي، فيحصل من وراء عدم قدرة الأوقاف والقصار والغيب على الاستفادة من زيادة رأس المال وجود فائض من الشركة في الأسهم المطروحة، وهذا الفائض يخص الأوقاف والقصار والغيب الذين عجزوا عن المشاركة في هذه العملية الربحية بسبب القيد المفروض على أسهمهم حسب الأنظمة التي تعاون بها الأوقاف والقصار والغيب، فيتم طرح تلك الأسهم الفائضة على المساهمين بزيادة طفيفة تقدرها الشركة المساهمة لا تتعدى ريالا أو ريالين عن القيمة الدفترية، وهذه الزيادة الطفيفة تقسم على الأوقاف والقُصار والغُيب ولكل من لا يستطيع شراء تلك الأسهم التي تمثل زيادة رأس المال، فهل من المعقول أن يباع السهم الفائض بقيمة أحد عشر ريالا تقريبا، ويكون في التداول بثلاثين أو أربعين أو خمسين ريالا؟! إن الواجب قيام الجهات المختصة بإجراءات تحمي حقوق هذه الفئة، فلا تسمح بالتصرف في الأسهم الفائضة التي تخص من لا يستطيع الشراء من قبل إدارات الشركات، بل تقوم هي بحكم مسؤوليتها ورعايتها للأوقاف والقصار والغيب وغيرهم بترتيبات تحفظ لهذه الفئة حقوقها عن طريق آلية تضمن من خلالها بقاء نصيبهم في الأسهم من زيادة رأس المال، باعتباره حقا ثابتا من حقوقهم مثل غيرهم من المساهمين الذين يستطيعون الشراء والبيع عن انخفاض أو ارتفاع قيمة السهم.
إن من واجب وزارة العدل، وعلى رأسها وزير عامل مخلص خطا خطوات إصلاحية مشهودة في مجال عمل الوزارة وفروعها ومحاكمها وفي مجال الحفاظ على المال العام، عن طريق استرداد مئات الملايين من الأراضي التي تم الاستيلاء عليها داخل وخارج المدن والمحافظات بطريقة غير مشروعة، من واجب الوزارة أن تدرس هذا الأمر دراسة جادة يتحقق من ورائها العدالة والإنصاف بالأوقاف والغيب والقصار، فإن وجدت أن الإجراءات التي حصلت من قبل الشركات المساهمة قد أدت إلى خسارة هذه الفئة من عملية الأسهم المطروحة، فإن الحق لا يضيع بالتقادم، بل لا بد من إعادة الحق إلى أهله، مع اتخاذ خطوات تمنع تكرار ما حصل في أي شركة يوجد من بين مساهميها أصحاب أوقاف أو قُصار أو غُيب، فهي وزارة العدل، ولها من اسمها نصيب وافر ــ إن شاء الله.
نقلاً عن صحيفة "عكاظ"