"ناس نعرفهم"!
مسكين «عم محجوب».. نسي أنّ حريّة الإنسان نسبية حتى لو أقرّتها قوانين السماء والأرض. عذره أنه عاش في زمن الحروب التقليدية ولم يسمع بـ»حرب النّجوم» التي تطلق بـ»زر» أو «بكلة» أو «فيونكا».. ربما أوكل إليهن السادة الرجال هذه المهمة ليقولوا إنها ـ أي المرأة ـ هي التي دمّرت العالم.
حينما ذكرت «عم محجوب» عند قريب له بعد موته قال لي:
«أنت تعرفه؟ لم يكن يعرف إلاّ البيت والمسجد»!
قلت: وبيتي الصغير حينما يزور جدّة.. كان يقول لي عبارة حفظتها عنه ولم أسمعها من أحد: «الله يكون لك في الضائقات».. لم أحص عدد «الضائقات» التي مرّت بي وفرّجها الله.. لا أتحدث عن وسخ الدنيا «الدنيّة» فقد أراحنا الله منه، بل عنيت سلوك بعض الخلق وما يعرض للإنسان من ضيق النفس، فلا يلبث إلا أن يزول فيشرح الله الصّدر بألطافه الخفية.
....
و»عم معتوق» شخصية أخرى، لها طعمها ونكهتها المميزة «الحرّاقة»..
في بيته غرفة مليانة «كدايس وأناقل وشراريب» وفلاين عليها شعار فريقه من أيّام الملاعب الترابية المخطّطة بـ»النّورة».. قلت له: تروح النادي؟
قال: «لا.. ما حد عزمني!
قلت: أنت تشجّعهم من أيّام «الحفَى»!
قال: «ولو.. يعزموا إللي يعرفوهم.. وكلّهم عمّك خالك.. أنا ما يعرفوني.. من شايفك ياللي في الظلام تُغمُز»!
كان يسأل كل من يمرّ بمركازه من الصبيان:
ـ «تشجّع أيّة فريق يا ولدي»؟
وكان كل الأولاد يُسمعونه الإجابة التي يُحبّها.. كان يعطيهم ريالاً أو أكثر، وربما صبّ لأحدهم فنجان شاهي إن وصف له كيف سجّل رأس الحربة الهدف من شوتة «سكرو»، أو كيف حرمهم الحكم من ضربة جزاء!
نقلاً عن صحيفة "مكة"