كيف تعالج هذه المسألة بعدالة ؟!

محمد أحمد الحساني
محمد أحمد الحساني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

إذا فتحت مسألة صكوك الاستحكام والصكوك غير المذروعة التي كانت عبارة عن مزرعة أو دور محدودة المسافة، ثم زعم أنها ممتدة من الجبل إلى الوادي إلى الجبل الأقصى، إذا فتحت هذه المسألة وبأثر رجعي لعدة عقود إلى الوراء، فإن وزارة العدل سوف تجد في كل مدينة أو محافظة صكوكا مزورة تبلغ مساحة الصك الواحد منها عشرات الملايين من الأمتار، كما هو الحال بالنسبة للصك الذي صدر قبل أربعة وأربعين عاما في جدة بمساحة تبلغ خمسة وسبعين مليون متر مربع، ثم اكتشفت وزارة العدل أنه مزور وصدرت أوامر عليا ــ حسب ما نشر ــ بالتهميش على الصك وعلى ما انبثق عنه من صكوك؛ لأن ما بنى على باطل فهو باطل ــ كما جاء في حيثيات تلك الأوامر الموجهة إلى المحكمة العامة بالمحافظة.
ولكن ما ينبغي مراعاته في هذه المسألة عدة أمور تتلخص فيما يلي:
أولا: إن معظم الأراضي ذات الصكوك «المضروبة» تحولت إلى مخططات سكنية وتجارية، وتم بيع قطعها على مواطنين ومستثمرين، وعلى جهات خدمية مثل وزارة الصحة لإقامة مستوصفات جديدة، أو على وزارة التربية والتعليم لإنشاء مدارس للبنين والبنات، أو على غيرهما من الجهات الحكومية، وقد قبض صاحب ومالك الصك المضروب الثمن، وقبض المطور الذي دفع ثمن الأرض ثم خططها وباعها قطعا سكنية وتجارية ثمن ما باعه من قطع، فكيف يتم التعامل مع المالك والمطور، وإذا كان الإجراء الطبيعي والعادل هو أن يجبر صاحب الصك المضروب على إعادة المبلغ الذي باع به أرضه المزورة الصك، فكيف سيعوض المستثمر المطور عما أنفقه من ملايين في عملية التطوير؟
ثانيا: إن معظم من اشترى أرضا من المخطط ذي الصك المضروب، إما أن يكون قد بنى على أرضه عقارا، أو يكون قد باع الأرض كما هي على غيره وجرى تداولها بيعا وشراء عدة مرات، أو بناها وباعها واشترى بثمنها عقارا آخر، فكيف تتم تسوية هذه المسألة بطريقه عادلة وحكيمة عند تطبيق قاعدة «ما بني على باطل فهو باطل»، فلا بد من التفكير في طريقة تضمن ألا يضار من اشتروا أراضي مقتطعة من الأرض الأساسية ذات الصك المزور؛ لأنهم لا ذنب لهم فيما حصل، فقد اشتروا من مخطط معتمد، وأفرغت لهم قطع سكنية وتجارية من أرض ذات صك مميز، ليقال لهم أو لورثتهم بعد عدة عقود وقد عاش منهم من عاش ومات من مات إنه سوف يتم التهميش على صكوك أراضيكم لأنها منبثقة من صك مزور!.
ثالثا: هل سيتم الاكتفاء باستعادة المبالغ التي باع بها صاحب الصك المزور أرضه المضروبة، فيكون قرصه في هذه الحالة: «في السمن والعسل!»؛ لأن المبالغ التي باع بها الأرض قبل عدة عقود ربما تكون قد تضاعفت بين يديه عشرات المرات، فيكون ما سيعيده جزءا يسيرا مما جناه من الأرض المزورة الصك، أم سيتخذ ضده إجراء آخر يردع غيره عن تزوير الصكوك وسرقة الأراضي الحكومية، وهل ستشمل عمليـة التحقق من صكوك الأراضي التي عليهـا ملاحظات جميـع الصكوك، أم أن لكل قاعدة استثناء؟!.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.