.
.
.
.

هل تحتاج ما لا تستطيع؟

عبد العزيز المحمد الذكير

نشر في: آخر تحديث:

لو قلنا إن ممارسة الإقراض والاقتراض توحي بازدهار المجتمع (المجتمع الأمريكي كنموذج) لما جانبنا الصواب. ولو قلنا إنه علامة من علامات الفاقة والحاجة لوجدنا من يتفق معنا. والاقتصاد كأي ميدان من ميادين البحث والعلوم الحديثة له نظرياته وشروط انطباقها، لذا فأكثرنا يرى نظرية "بارك الله باللي يسد الحاجة.. !).

شخصياً أميلُ إلى الجزم بأن رواج الإعلان عن التقسيط أو الاقتراض لا يوحي بالازدهار. ولن يكون ماركة أو علامة للثقة بالنماء.

والحالة - حالة الدعوة إلى الاستدانة - كثرت في الغرب، حتى قيل إن نسبة كبيرة من الناس أصبحوا مرهونين لشركات كبيرة نتيجة حملات الدعاية. وتلك الشركات بأكملها مرهونة لشركات ضمانات.

قرأت مثلاً إنجليزياً يقول: إن المصرف لا ينفّذ طلبك بالاقتراض إلاّ إذا تأكد.. أنك لست بحاجة إلى المبلغ..! ونفهم من هذا أنه يطلب ضماناً عينياً.. أو كفيلاً غارماً.. أو ضماناً مصرفياً كي يقرّ لك القرض الذي طلبته. وأقول إذا كان المرء يملك هذه الإمكانات فلماذا يطرق أبواب شركات الإقراض إذاً؟ .

وقالوا بأن طبيباً نصح مريضاً بأن يُكثر من أكل الدجاج والفراكة فقال المريض: لو كنتُ أملك قيمتها لم أحضر لعيادتك!

ومثل آخر يتندّر به الإنجليز يقول: إن شركات الإقراض وبنوك التقسيط مثل الذي يعيرك شمسية في يوم صحو.. ثم يطلب استردادها في يوم مطير.

من هذه الأمثال وهي المجهر لثقافة الشعوب نرى أن الذين يكتوون بنار التقسيط والاقتراض هم فئات استهلاكية موجودة في كل المجتمعات.

هذه الإعلانات الكثيرة دعوة للناس لأن يقعوا في ورطة أتوا إليها برغبتهم.

ويحرص الحكماء والعقلاء على تبني المثل الإنجليزي الذي يقول:

IF YOU CAN’T AFFORD IT, YOU DON’T NEED IT

أي: لا تحتاج ما لم تستطع دفع ثمنه.

* الإقراض يعني شراء نزاع (مثل هندي)

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.