من سمم الطفلة ذكرى بالتطعيم ؟
لا يحق للشؤون الصحية في محافظة الطائف أن تنفض يدها من المسؤولية، وتعلن براءة فرقها الميدانية مما حدث للطالبة ذكرى الشهري بإحدى مدارس الهدا، والتي أدخلت العناية المركزة على أثر تلقيها ثلاث جرعات من التطعيم، لا يحق لها ذلك إلا إذا برهنت الشؤون الصحية على أن الفرقة التي قامت بتطعيم الطالبة ليست من فرقها، وليست كذلك من فرق أي جهة صحية منحتها التصريح بعلاج الناس وتطعيم الطلاب والطالبات والمدارس.
وواجب الشؤون الصحية يفرض عليها أن لا تتنصل من المسؤولية بإعلان براءة الفرق التابعة لها، وإنما أن تتحقق من هوية تلك الفرقة التي قامت بتطعيم الطالبة والجهة التي هي تابعة لها، باعتبار أن الشؤون الصحية نفسها هي من تشرف على كافة الأجهزة الصحية، وهي من تمنحها الترخيص بالعمل، وهو ما يرتب عليها مسؤولية لا يمكن لها أن تتنصل منها أو تغسل يديها من إثمها.
ولو أن الشؤون الصحية قامت بما يتوجب عليها، وتأكدت أن تلك الفرقة التي قامت بتطعيم الطالبة ذكرى لا تتبع لها كما لا تتبع لأي جهة مرخصة، فإن ذلك يحيل القضية بأكملها إلى قضية جنائية يتولى الأمن التحقيق فيها، على اعتبار أن ثمة جهة مجهولة تعرض حياة الناس للخطر، ويربط بين ما حدث للطالبة ذكرى وما يتردد في بعض الشائعات من أن عصابات مجهولة تجوس بين بعض القرى وتسمم الناس بالتطعيم، وهذا أمر مستبعد ما لم تبرئ الشؤون الصحية كافة الجهات التي تتولى الإشراف عليها، سواء كانت مرخصة أو تعمل من غير ترخيص في غفلة من الشؤون الصحية ومن جهات أخرى ينبغي عليها أن تحمي الناس من مثل هؤلاء الذين يتاجرون بحياتهم.
وإذا كان تطعيم الطالبة قد تم من قبل فريق زار المدرسة التي تدرس فيها، فإن ذلك يلقي بالمسؤولية كاملة على إدارة المدرسة وإدارة التعليم التابعة لها، إذ كيف لتلك المدرسة أن تعرض حياة طالبات هي مؤتمنة عليهن للخطر وتسمح لفرقة ليست تابعة للشؤون الصحية أن تتولى تطعيمهم، وفي ذلك إخلال بالأمانة وتساهل في القيام بالواجب.
نقلاً عن صحيفة "عكاظ"