.
.
.
.

يا صبابين الشاي زيدوا حلاته

مشعل السديري

نشر في: آخر تحديث:

كنت في يوم من الأيام، متعلقاً، أو واقفاً على (السقالة)، مع اثنين من العمالة المصرية الشقيقة ليساعداني أو أساعدهما بوضع بعض أحجار البناء فوق بعضها البعض بطريقة معينة، وذلك في استراحة لي كنت أرممها، وكان الوقت في عز الصيف، وفي عز الظهيرة - يعني الشمس تصلخ صلخ -، وأنا لابس (الأفرول)، ومعتمر (الكاسكت)، وحالتي (بالبلا) من شدة العطش الذي لا أدري كيف أقضي عليه؟!، فلم ينفع معه لا الماء، ولا السفن أب، ولا شراب الشعير.. ولفت نظري أنني كلما (باشرت) على أحدهما بشيء من ذلك يعتذر، ولفت نظري أكثر أنهما بين الحين والآخر يحضران أكواب الشاهي ويرتشفانها وهما يعملان، فسألت أحدهم: كيف تطيقون حرارة الشاهي في هذا الجو الملتهب؟!، فتبسم نصف ابتسامة، وقال لي: يا بيه ان الحرارة لا يقضي عليها سوى الحرارة، وعدت أسأله: يعني أيه؟!، فقال: إن ما يدخل في البطن من السائل الساخن، هو الذي يؤثر على خارج الجسم، ويشعر الإنسان معه بالانتعاش، ويقضي في نفس الوقت على العطش.. عجبت من منطقه هذا، وقررت أن أخوض هذه التجربة غير المتوقعة، وفعلا (قربعت) كوباً كبيراً من الشاهي، وأحسست بالفعل أن مزاجي قد تغير، وأن الجو من حولي مقبول على نحو معين.
وأنا في الواقع أعز الشاهي جداً، حينما يكون ممزوجاً بقليل من الحليب، وذلك مع إفطار الصباح تحديداً، أما عدا ذلك فلا أشربه إطلاقاً.
غير أن البعض (يعبون منه عباً) بطريقة متواصلة، إلى درجة أنني كثيراً ما أتساءل بيني وبين نفسي: إلى أين تذهب تلك الكميات المهولة وهم جلوس في أماكنهم بالساعات؟!
ومن المعروف أن هذه النبتة، وهذا الشراب موجود ومكتشف في الصين قبل آلاف السنين، وغزا العالم في ما بعد، وازداد انتشاره ابتداء من القرن السادس عشر، وأصبح هو المشروب الأول في العالم.. وفي اليابان يحددون مكانة الفتاة وقيمتها من إتقانها لتعاليم التقاليد في حفلات الشاهي، ومهما كانت رقيقة وجميلة، فإنها لن تكون مقبولة ومهضومة، ومرغوبة، إذا لم تتقن ذلك.
ولمختلف الشعوب طرق عديدة في تحضيره وشربه، فبعضهم يشربه ممزوجاً بالليمون، وبعضهم بالسكر، وبعضهم بدونه، وبعضهم يضيفون له صفار البيض، وبعضهم يشربونه بالملح، وبعضهم بالثلج، وإخواننا المغاربة يفضلون الشاهي الأخضر مع النعناع، وإخواننا في ليبيا والعراق وبعض أجزاء من مصر يفضلونه أقرب إلى لون السواد.
بل إنني شاهدت في أولى مراحل حياتي بعض إخواننا البخارية بالطائف يشربونه وقد وضع كل واحد منهم (شحمة) في فمه وتحت صدغه – ولست أدري هل هي مطبوخة أم نية؟!، والذي يريد أن يجرب هذه الطريقة الأخيرة فيجربها، ويحكي لي عن شعوره.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.