يا ليتنا بليناها وشربنا مويتها
لم يكن صاحبي صالح قلقا بشأن حصوله على حقوقه كاملة من الشركة التي كان يعمل بها، والتي قرر المالكان لها تصفيتها حين لم تحقق لهما من الأرباح ما كانا ينشدان، فتراجعا عن تلك المغامرة مكتفيين بما لهما من مؤسسات خاصة تدر عليهما الربح الوفير، ولأنهما لم يريدا أن ينالهما شيء من الخسارة من وراء تلك المغامرة، فقد اتخذا قرارا مبكرا من باب الاحتياط، فعمدا إلى التوقف عن إعطاء الموظفين والعاملين في شركتهما رواتبهم، على وعد بأن يتحسن أداء الشركة فتكون رواتب أولئك العاملين فيها من بعض أرباحها وليس من حر مال الشريكين العارفين جيدا بطرق الاستثمار، والعارفين جيدا كذلك بالأساليب الملتوية لتحقيق الأرباح.
قرر الشريكان تصفية شركتهما، وظل حرصهما على ألا تمس حقوق العاملين حر أموالهما وميزانيات مؤسساتهما خارج نطاق الشركة، ففضا الشراكة وصفيا الشركة وأعطيا العاملين فيها شهادات بما لهم من رواتب متأخرة، فرضي صاحبي وأصحابه بالأمر الواقع، مطمئنين إلى أن تلك الشهادات التي سلمت لهم، والتي تضمن اعتراف الشريكين بما لهم من حقوق، تؤكد على حسن نوايا الشريكين، وأنهما ما إن يفرغا من تصفية الشركة حتى يلتفتا لأولئك العاملين فيمنحاهم حقوقهم التي اعترفا بها لهم.
لم يجد أولئك العاملون «الغلابى» بعد ذلك من صاحبي الشركة سوى المماطلة التي بلغت حد طرد من كان يراجع المالكين، ولسان حالهما يقول لأولئك العاملين حين يبرزون تلك الشهادات: بلوها واشربوا مويتها.
لجأ صاحبي وزملاؤه الذين عملوا في تلك الشركة إلى الهيئة العمالية، واحتاج الأمر إلى سنتين من المراجعة رغم تلك الشهادات، سنتين من بيروقراطية الهيئة، ومن مماطلة صاحبي الشركة، ومن الأساليب الملتوية التي كان يعمد لها محاميهما، غير أن الأمر انتهى بعد ذلك بالحكم لهما وإلزام صاحبي الشركة بتسليمهم حقوقهم.
غير أن ذلك لا يكفي، إذ أن من حق صاحبي تلك الشركة الاحتكام للهيئة العمالية العليا، وهو ما يعني أن مشوارا جديدا على أولئك العاملين الغلابى أن يقطعوه، ومرت شهور أخرى قبل أن تؤيد الهيئة العمالية العليا قرار الحكم بها، ولأن الهيئة العمالية لا تملك القوة الجبرية لإلزام الشريكين المالكين للشركة بدفع تلك الحقوق، فإن صاحبي صالح وزملاءه وجدوا أنفسهم يبدأون مشوارا جديدا مع مراجعة محكمة التنفيذ مضافا إليها ما التردد على أقسام الشرطة ومكاتب عمدتي الحيين اللذين يسكنهما الشريكان.
المهم، لا يزال صاحبي صالح منتظرا هو وزملاؤه استلام حقوقهم، مرديين: يا ليل ما أطولك، متهامسين كلما شعروا بالملل واليأس: يا ليتنا بلينا تلك الشهادات التي تعترف بحقوقنا وشربنا مويتها.
نقلاً عن صحيفة "عكاظ"