"حب الظهور" بين الهوس والوعي

مها الشهري

نشر في: آخر تحديث:

من الانعكاسات التي تلاحظ على استخدام الوسيلة الإعلامية، باعتبار وسائل التواصل الافتراضي جزءا منها، هو الحديث حول دوافع الرغبة لدى البعض في الانضمام إلى قائمة المؤثرين في مجتمعاتهم. تتعدد أساليب الظهور في استخدام الفرد باعتبار أن الحساب الشخصي يعبر عن إعلام الفرد عن نفسه، وبوصفه وسيلة ظهور سهلة وممكنة.
تظهر اهتمامات المتابعين تبعا لاحتياجاتهم فيما يعبر عنه الآخر، ويترتب على هذا الكثير من أنواع الطرح الذي يميز كل شخصية، وهذا ينعكس عن مقدار الدافعية لدى المتابع في بحثه عن نوع الطرح، فهناك على سبيل المثال لا الحصر من ينجذب للطرح الفكري، أو الهزلي الذي يساعد على الإضحاك ولو كان بشكل مفرغ من الفكرة والقيمة، وهناك أيضا ظاهرة "سيلفي" التي أبرزت أهم السمات لأشكال هوس للظهور، ونرى في جانب آخر تركيز الاهتمام من بعض المستخدمين على تصوير اللحظات التي يمرون بها والأماكن التي يزورونها والأشياء التي يتناولونها، بشكل مبالغ فيه يتعدى مفهوم المشاركة إلى درجة الاستعراض، وهذا لا يفسر بالسطحية لدى المتابع، بل إن اهتمامه يعطي تصورا سلبيا للمستخدم بأن أدق التفاصيل في شأنه الخاص محط الاهتمام، وقابلة للعرض والنشر على العامة.
في المقابل، فإن هناك عوامل أخرى ساعدت في تكريس الهوس الذاتي، وإغفال المفهوم الأساس لوسيلة التواصل، فيما تبنته بعض أساليب التجارة الإلكترونية التي مكنت المستخدم من شراء المتابعين ودعم عداد التفاعل الوهمي، مع طرح المستخدم من نقرات إعادة التغريد والإعجاب والتفضيل والمتابعة، الأمر الذي يوحي بأن هذا المستخدم يمتلك الجاذبية والحيز الواسع في اهتمام الآخرين.
قد يكون المظهر اللامع ـ في عمقه ـ ناجما عن مشكلة لا تتشكل إلا في شخصية صاحبها، ووصل الحال إلى درجة من السوء تجعل البعض لا يرى أن لتعبيراته وكتاباته قيمة، إلا فيما ينعكس من التجمهر حولها، حتى ولو كان يخدع نفسه أحيانا، ومن الجيد أن يقدم الفرد نفسه بوصفه واعيا، ويسعى جاهدا بالعمل على ذلك، من أجل الارتقاء إلى مكانة تؤهله لأن يكون جديرا بنشر الوعي، ومثالا للتأثير الإيجابي.
هذا يعني أن من حق أي شخص أن يظهر ويسوق لنفسه، لكن الهوس قد يتسبب في سلبيات كثيرة أهمها فقدان السيطرة على الوعي، بما يفترض أن تكون عليه الشخصية، وبما ينعكس من السوء على أدائها.

نقلاً عن صحيفة "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.