دقي ، دقي ، دقي يا ربابا
أحاول بقدر الإمكان أن أتجنب الكتابة عن كل ما يزعج القارئ في منطقتنا العربية والإسلامية المنكوبة، ولكن كيف يتأتى لي ذلك؟!
إنني اليوم كدت أن أبكي عندما قرأت، أن رجلا أمريكيا هاجم مدرسة وكاد أن يشتبك مع مديرتها التي تدرس فيها طفلته ذات العشرة أعوام؛ لأنهم يدرسونها من ضمن مادة التاريخ (الدين الإسلامي)، وحجته الخائبة في ذلك أن الإسلام ما هو إلا دين إرهابي، وهو لا يريد لابنته أن تتلوث به.
وقد يكون معذورا في اعتقاده المغلوط ذاك؛ لأنه عندما يشاهد هؤلاء الإرهابيين وهم يختطفون الإسلام ويطرحونه بكل همجية أمام أنظار العالم، يظن عن جهل أن هذا هو الإسلام الحقيقي.
كيف نبرر منطقيا وإسلاميا لعصابة إجرامية مثل (بوكو حرام) عندما تختطف أكثر من (250) امـرأة وتجبرهن جبرا إما على الإسلام أو العبودية.
أو (داعش) عندما (تسبي) مئات النساء، وتحلل جهاد (النكاح) ــ نعم النكاح، وهي تساوي بين ذبح الخراف وذبح الرجال، ثم تجأر بأعلى صوتها قائلة: (الله أكبر)!!، إن من يسمعون ذلك من الأجانب ينفرون (أوتوماتيكيا) عن كل ما يمت للإسلام بصلة.
الحمد لله أنني ولدت وعشت وسوف أموت ــ بإذن الله ــ على دين محمد، ولكنني وأصدقكم القول، لو أنني ولدت في النرويج مثلا أو غيره من بلاد الدنيا وقراءتي عن الإسلام بسيطة مثل قراءتهم، وحاول أحدهم أن يدعوني ويهديني للإسلام، فمن المستحيل أن أتقبل دعوته، بعد أن شاهدت ما يجري في عوالم المسلمين الآن؛ لأنه فعلا خارج إطار العقل.
وهو بعيد حتى عن القتل والمجازر، ولكي (أطين عيشتكم) قليلا لا كثيرا، فعليكم أن تعلموا علم اليقين، وحسب الإحصائيات الموثقة، أن (20) دولة إسلامية تقبع الآن في آخر سلم الدول الفاشلة الظالمة.
كما أن أحدث تصنيفات وقوائم مقاييس عدم الاستقرار وضعف الأمن والسلم الاجتماعي بين دول العالم لوجدت أن الصومال وأفغانستان في مقدمة الدول الإسلامية، تليهما السودان، ثم العراق، ثم تتتابع الدول الإسلامية الأخرى: باكستان، سورية، اليمن، ليبيا، لبنان، تشاد، نيجيريا، النيجر، وغيرها ــ (أي أن الحبل على الجـرار).
أما عن البلاد العربية (المجيدة): فقد عانت سورية من (9) انقلابات منذ استقلالها، وواجهت مصر (3) انقلابات أو شبه انقلابات، وموريتانيا تصدرت بحوالي (14) انقلابا، أما السودانيون فعاشوا أحداث (11) انقلابا ومحاولة انقلاب، ولا ننس اليمن (السعيد) الذي حظي بأكثر من (6) انقلابات، والعراق أكثر من (8) انقلابات معلنة، أما غير المعلنة فحدث ولا حرج.
فماذا نتوقع والحال كذلك، من دول عصفت بها كل هذه الانقلابات الغوغائية، فأين الوقت الكافي لديها لكي تبني نفسها وتتطور؟!.
إنني أشبه الدول الإسلامية والعربية بالأحياء (العشوائية) أو أحياء (المقابر) التي تنتشر حول المدينة العالمية المتحضرة.
و(دقي، دقي، دقي يا ربابا).
نقلاً عن صحيفة "عكاظ"