.
.
.
.

أحادية رياضية!

مها محمد الشريف

نشر في: آخر تحديث:

الثقافة الرياضية في مجتمعنا لها دلالة تدور بين البناء الثقافي للمجتمع والميول، وقلما تجد رؤية منطقية تفصل بين العلوم الرياضية وفهم الأساس العلمي لها والتربية البدنية والعوامل المؤثرة في السلوك والميول، فقد أسرف المجتمع في التفاعل مع التعليقات الساخرة وقراءة الأحداث بمقتضى غير واقعي وعمل على إقصاء بناء النظريات الرياضية وتأسيسها، فمعيار الحقيقة تجلى في عبثية غير مسبوقة لصورة مكانية وزمانية في نظرة فاقدة للمعنى، فأصبح المثقف والأمي والسيد والخادم وغيرهم.. يردد عبارات ساخرة بعيدة عن الموضوعية.

ومن ثم بات التوجه آحادياً نحو رياضة كرة القدم فقط التي تعتبر هي الرياضة الأولى والأشهر وتعد بمثابة متنفس كبير للشباب ومحط جذب واهتمام أتت على حساب النشاطات الرياضية الأخرى.

ولقد عصفت هزائم المنتخب بآمال الرياضيين والمتابعين ما استدعى تركيزهم على الأندية الأكثر جماهيرية وشعبية وفتح باب التندر على مصرعيه من خلال تراجع نتائجهم ومشاركتهم الخارجية، والجدل حول مكاتب مراهنات عالمية، وانحدار المسار الفكري إلى معارف جديدة محبطة، فالأغلبية التي تعمل في هذا المجال لا تستطيع النهوض من الواقع المعطى، لأن انحناء الرياضة يتجه صوب نتاج عكسي.

وقد أفسح المجال إلى التعصب وصعّد من العداء بين الناس، وأفسد الذوق العام، وأتاحت هذه الممارسات فرصاً لأنماط غريبة ترجمها "ماكس فيبر" في عقلنة رؤية العالم وهي رؤية جديرة بالمعرفة والذكر وأوجز الفهم في القول "إن باستطاعتنا السيطرة على كل شيء بالدراسة المسبقة، لكن ذلك يعني جعل العالم غير مستساغ، على حد قوله لأنه أخذ بعين الاعتبارالاعتقاد الواعي في قيمه ومقصده تجاه بعض السلوك الديني والأخلاقي للفرد، والوجداني وخصوصية وجدان الفاعل ووضعية حالته العاطفية "

فلنفترض أن فشلا ًرياضياً تكرر وجاء الخبر من خلال نتائج محيرة تفجر في الأعماق الألم والأسف، وانحازت الجماهير إلى مقارنات وحسابات اعتادت إطلاقها في كل محفل مخيب للآمال، ومع كل تراجع يزداد الصراخ والعويل من إعلاميين لم يحسنوا التصرف في مثل هذه الظروف.

علماً ان أغلب الكوادر في القطاعات المختلفة تعاني من تفاصيل غامضة لم يتم اكتشاف أسرارها إلى الآن، تقدم تقارير مبهمة وتفسيرات غير مقنعة وبذلك تخلق نزاعاً في أروقة المجتمع حولها، ومن جهه أخرى فإن الإشارة إلى التغطية الإعلامية المتواضعة لدورة خليجي 22 لم تشفع لهم وبالتالي هم شركاء رسميون في النتائج الأخيرة المحبطة.

فإذا أردنا الخروج من مأزق النشاز الإعلامي غير المؤهل، علينا إنشاء مرجعية للإعلاميين وإقفال باب الصدفة والمحسوبية التي رفعت أسماء لم تطور الحركة الإعلامية الرياضية بل دهورتها.

فإذا أردنا رأب الصدع وإقفال باب توزيع التهم يترتب علينا النظر إلى تجارب الآخرين في أنحاء متفرقة من العالم، وإنشاء وزارة للشباب والرياضة لها ميزانية ونظريات ووزير يدير هذه المنظومة الضخمة التي تعنى بتطوير هذا القطاع ومنحها صلاحيات أكبر من أن تكون تابعة لأي وزارة أخرى، لتبقى القرارات ذات اعتبار كبير يعمل على التطوير وتفعيل المشاركة الشبابية.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.