.
.
.
.

الداعشي السعودي الصغير..!!

محمد الرشيدي

نشر في: آخر تحديث:

بين فترة وأخرى نتناقل مقطع فيديو قصيراً عبر "يوتيوب " يتناول سعودياً قبض عليه من الجيش النظامي العراقي، مؤخرا صعقت لأصغر "داعشي" ينتمي للسعودية وعمره لم يتجاوز ال 18 عاما، أمر صاعق بكل ما تعنيه الكلمة..!!

داعشي سعودي صغير ينتقل من السعودية وعبر الحدود التركية للانضمام للجماعات الارهابية دون اي تفكير او عقلية، ما الذي يحدث ولماذا استمر هذا المد الكبير من ابنائنا وخصوصا الصغار للانضمام لهذه التنظيمات الارهابية؟ وماذا عملنا على المستويين الرسمي والشعبي لايقاف هذا التدافع المخيف او الانتحار الجماعي الحاصل حاليا؟ هل التباهي بتجميع مجموعة من الصغار على مسرح وتكسير الآلات الموسيقية كما شاهدنا مؤخرا بالمشاهد الشهيرة للآلة القانون الموسيقية الراقية هو الحل؟ ولماذا استمر هذا الفكر الغريب في الدعوة للالتزام الديني رغم انها وسائل عفا عليها الزمن؟ كيف يسمح بتجميع الصغار والقاء عليهم خطباً وندوات فيها من الدعوة للعنف والترهيب الامر الكثير؟.

اصبح تقسيم المجتمع حسب الاهواء والمصالح طاغياً بشكل كبير، اين تطبيق نداء خادم الحرمين الشريفين بهذا الخصوص، انشغلنا بموضوع تحريم الترّحم على الراحلة صباح ونظرنا للامر بسوداوية كبيرة، رغم ان الامر لا يستحق كل ذلك، وليس هناك حاجة لنا لتناول هذا الموضوع، لانها عاشت وتوفيت في بلد يقدر لها مكانتها بينهم، ويقدر الفرح الذي وهبته للملايين وهي تغني وتمثل لاسعادهم، نحن نقحم انفسنا للاسف في كل أمر..!!

في فبراير 2013 م كنت انتقل برحلات ترانزيت في مطار اسطنبول، قابلت شباباً سعوديين من تصرفاتهم واستفساراتهم تجزم انها المرة الاولى التي يسافرون فيها خارج المملكة، المصيبة الكبرى والتي لم اكن اعيها في وقتها، انهم كانوا عازمين لمواصلة رحلتهم لمطار مدينة قريبة من الحدود السورية لكي ينضموا للثوار السوريين، ليس لمساعدتهم في تغيير النظام هناك، ولكن وحسب ما تم الضحك عليهم، لنصرة اخوانهم في حربهم الطائفية هناك..!!

هل قدرنا ان توجه لنا الاتهام كسعوديين بين فترة وأخرى مع كل فيديو نتناقله بيننا ومصدره سوريا والعراق، يوضح كم نحن ارهابيون من خلال الرسائل المبطنة من هذه المشاهد المصورة، تخيلوا 18 عاما عمر السعودي الصغير او الداعشي الصغير؟ كيف هي ردود فعلنا على هذه الجرائم الانسانية التي نصدم يوميا بتناقلها، واين دورنا بهذا الخصوص، ومسلسل الجهاد على الآلات الموسيقية وغيرها متواصل وعلى نفس الوتيرة ولم يتغير الا ان تناقل المشاهد اصبح اسرع واكثر انتشاراً.

التناقض الذي نعيشه في مجتمعنا خطره كبير، وعدم الوقوف بحزم مع بعض التصرفات اللا مسؤولة من البعض يزيد الأمر تعقيدا للأسف، التصرفات الفردية السيئة من البعض في ظل تطور وسائل التواصل الاجتماعي قد تؤثر على الجماعة، ستجد من يؤيد مثل هذه التصرفات لأهداف ومصالح عديدة، لذا من المهم الحزم على المستوى الرسمي وأيضاً التوعية والتثقيف لمجمتع يتداول بعض المشاهد ببراءة وتنعكس سلبياً عليه!.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.