مبروك يا (أم عبد الصمد)

مشعل السديري
مشعل السديري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أحد المعارف حصل له مع زوجته قبل عام موقف محرج ــ الله لا يكتبه على واحد من المتزوجين منكم ــ.
زوجته كانت (حبلى)، وهذا شيء طبيعي، طالما كانت هناك معاشرة بين ذكر وأنثى على ظهر هذه البسيطة، وما أكثر الزوجات اللواتي هن الآن حوامل، غير أن تلك الزوجة كانت في شهرها التاسع وعلى وشك الوضع، وأيضا ما أكثر النساء اللواتي هن على شاكلتها، بل إن بعضهن هن وفي هذه اللحظة يطلقن ويصرخن في غرف الولادة، ليس في الموضوع حتى هذه اللحظة ما يستغرب.
ولكن موضوع ذلك الرجل مع زوجته مختلف جدا، فهو على حد ما ذكره لي فيما بعد، أنه كان مشغولا جدا في حومة العمل، كما أن زوجته (الباردة) جدا، لم تهتم بنصيحة الطبيب عندما طلب منها قبل (24) ساعة أن تدخل المستشفى، ويبدو أن المخاض أو الطلق قد داهمها في المنزل فجأة، فاتصلت بزوجها وحضر من العمل سريعا، وأخذها وانطلق بها إلى المستشفى، وكانت طوال الطريق هي (تجعر) بأعلى صوتها، وهو يهدئ عليها ويمسح عرقها، ومن سوء حظهما أن الشوارع كانت مزدحمة، والسيارات شبه متوقفة من شدة (الترفك). إما بسبب موكب ما، أو بسبب حادث ما، فاتصل من تلفونه الجوال بالمستشفى يخبرهم أنه قادم لكي يستعدوا.
وقبل أن يصل إلى الطوارئ بمائة متر من المستشفى، وإذا برأس المولود يخرج، و(الولية) لا زالت تجعر (بالصوت الحياني) وتبكي (وتزاحر)، فما كان منه من شدة (الربشة) إلا أن يضرب (الفرامل) بقوة، مما أحدث رجة عنيفة سببت خروج المولود دفعة واحدة وهو يصيح (واء، واء).
المهم تداركهما الممرضون، ومرت الحادثة بسلام.
وعندما حدثني هو فيما بعد عن ذلك، سألته: ماذا سميت مولودك؟!، قال لي: سميته (عبد الصمد)، قلت له: عاشت الأسامي، لأن أفضل الأسماء هي ما عبد وحمد، وأردفت قائلا له وأنا أمزح: يا ليتك سميته (ترفك)، فضرب على كتفي وهو يضحك قائلا: الله يكفينا شرك.
تذكرت هذه الحادثة بعد أن قرأت قبل أيام تصريحا لمسؤول في (بانكوك) أن الشرطة هناك خلال عدة سنوات ساعدت في توليد ما لا يقل عن (150) امرأة، بسبب الازدحام في الطرق.
وقال أحد الضباط: إنني ولدت بيدي أكثر من (30) سيدة، وبحكم خبرتي التي استفدت منها في هذا المجال فقد طلبت التقاعد، ولدي فكرة أن أفتح عيادة للتوليد.
ويقول المسؤول: إننا ومع تزايد هذه الظاهرة أدرجنا عشر شرطيات، هن دائما على أهبة الاستعداد للوصول سريعا بواسطة (الموترسيكلات)، لمساعدة أي امرأة داهمها الطلق وهي في السيارة العالقة وسط زحمة الطرقات.
ويمضي المسؤول قائلا: إن الشرطيات سيضفن لمسة أرق على عمليات التوليد.
قد يسألني قارئ كالعادة: وماذا استفدنا نحن من هذا الموضوع؟!
إجابتي له كالعادة أيضا: لا شيء اللهم إلا من أجل تضييع الوقت، والدعاء والمباركة (لأم عبد الصمد).

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.