.
.
.
.

التحقيق مع لجنة التحقيق

حمود أبو طالب

نشر في: آخر تحديث:

تصل الشكوى إلى الوزارة بشأن مشكلة كبيرة كالفساد المالي والإداري وهدر المال العام واستغلال السلطة وغيرها من المخالفات فتبادر الوزارة إلى تشكيل لجنة للتحقيق وتكلفها بالذهاب إلى موقع المشكلة لتقصي الحقائق وكتابة تقرير مفصل وشامل لكل المعلومات يتسم بالأمانة والحياد والنزاهة. لكن ما يحدث أحيانا أن يكون أعضاء اللجنة زملاء وأصدقاء للمسؤول في الجهة التي حدثت فيها المشكلة، بينهم «عيش وملح» وعشرة طويلة وأشياء أخرى، فيتم إبلاغه بزيارتهم والغرض منها وطبعا هو الذي يستقبلهم عند وصولهم ويحتفي بهم ويستضيفهم في منزله، وبعد استعادة الذكريات المشتركة وأحاديث الصداقة تستقطع اللجنة دقائق قليلة للسؤال عن المشكلة فيؤكد لهم المسؤول والصديق والمتهم أن الشكوى كيدية كاذبة رفعها أشخاص مغرضون للنيل منه لأسباب شخصية، وكل ما فيها كذب وافتراء. وخلال لحظات يتم كتابة التقرير الذي يؤكد ما قاله المسؤول، وأن كل شيء على ما يرام والأوضاع عال العال، ثم إلى المطار والعودة إلى الوزارة لتقديم التقرير.
ما سبق ذكره يمثل واحدا من احتمالات عديدة لتزييف الحقائق في عمل لجان التحقيق، وقد يكون هو أو ما هو أسوأ منه سبب قيام وزارة الصحة بالتحقيق مع لجنة أرسلت للتحقيق مع مسؤولين بإحدى المناطق بعد وصول شكاوى متعددة من عدة أطراف بشأن فساد متعدد الأشكال، فقد اكتشفت الوزارة عدة ملاحظات على اللجنة من ضمنها أنها لم تكمل يوما واحدا في التحقيق مع أن القضايا شائكة ومتعددة، إضافة إلى أنها لم تقابل سوى طرف واحد في القضية، وقامت بتشكيل لجنة أخرى بينما اللجنة السابقة تخضع للمساءلة كما نشرت صحيفة مكة يوم الأحد الماضي تحت عنوان «التحقيق مع لجنة التحقيق».
والحقيقة أننا أمام معضلة في ضمان نزاهة تقارير بعض لجان التحقيق، وذلك ما يجعل المجتمع أحيانا في دهشة شديدة عندما تتواتر المعلومات والأدلة عن أخطاء ومخالفات أو فساد في جهة ما ثم تؤكد لجنة التحقيق عدم صحة ذلك وبراءة المسؤولين فيها من أي تهمة. وحتى يتم اختراع بديل أفضل وأصدق من لجان التحقيق علينا تحمل المفاجآت التي تصدمنا بها.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.